Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin
منهج الطالبين وبلاغ الراغبين
ويقل له: أليس الله- تعالي- أراد، وأحب، وشاء، ورضي أن يكون الكفر في ملكه؟ فإن قال: نعم؛ فقد خصم، وترك قوله، ووافقنا، وإن قال: لم يرد، ولم يحب، ولم يشأ، ولم يرد، ولم يرض أن يكون الكفر في ملكه وسلطانه، فيقال له: من بيده ملك الكفر وسلطانه، فإن قال: هو بيد الله- رجع عن قوله، وإن قال: بيد غير الله، أو في ملك غيره- كفر، وجعل مع الله من يملك غير ما يملك الله، وإن قال: الكفر في ملك الله وسلطانه، فيقال له: أليس الله- تعالي- يريد أن يكون الكفر في ملكه، أو لم يزل لا يريد ذلك؟ فإن قال لم يزل يريد ألا يكون الكفر في ملكه. قيل له: أليس الناس جاءوا بشيء لم يزل الله يريد إلا أن يكون في ملكه؟، ولم يزل يريد إلا أن يملكه فملكه، فملكوا ما لم يكن في ملكه، فإن قال: كيف يكون في ملكه ما لم يكن شيء بعد؟ قيل له: كما لم يزل رب العالمين قبل أن يكون العالمون، وكما كان ملك يوم الدين؛ قبل أن يكون يوم الدين. وإن قال: لم يرد الله أن يكون الكفر في ملكه. يقال له: من أكرهه، وأجبره علي أن يجعل الكفر في ملكه وسلطانه؟ فإن قال: أكرهه علي ذلك غيره- فقد وصفه بأنه مغلوب علي ذلك، وهو القوي الغالب، والقادر علي كل شيء.
ويقال له: كيف إرادة الله- تعالي- في خلقه علي غير معني كانت من الله تعالي- يريد تمامه من العباد، أم علي معني لا يريد تمامه؟ فإن قال: لا يقال لإرادة الله معني، وليس إرادة الله كإرادة العباد، قيل له: صف لنا إرادة الله في خلقه فيما أمرهم به، ونهاهم عنه، فإن قال: الإرادة من الله واحدة. قيل له: أليست إرادته من الخلق في الطاعة؛ أن تكون منهم كما أراد منها خلق الخلق، فإن قال: بلي. فقل له: ما بال إرادته تمت فيما أراد من خلق الخلق، ولم تتم فيما أراد من الخلق في الطاعة؟.
Page 344