334

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وروي أن رجلا من جهينة أو من مزينة: سأل رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فقال: ارأيت ما يعمل الناس؛ ويكذبون فيه؟ أشيء قضي عليهم، ومضي عليهم في قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون مما آثاهم به نبيهم، أو أكدت به عليهم الحجة؟ فقال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -): بل شيء قضي عليهم، ومضي عليهم. قال يا رسول الله. فلم يعملون إذا؟ فقال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -): كل من خلقه لله الواحدة من المنزلتين فهمه لعملها، قال الله تعالي: " ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها "، فبين الله لهم ما فيه النجاة، وما فيه الهلاك؛ فإذا عمل العبد بالطاعة فبعون الله تعالي وتوفيقه ومنه، وإذا عمل بالمعصية كان ذلك يعلم الله وحجته على العبد؛ لأن الباري تعالي قد تقدم إليه بهذا التبيين الذي بينه الله تعالي له، وهو هدي البيان لأهدي السعادة، قال الله تعالي: وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى، فهدي الله تعالي للخلق كلهم هدي بيان، وكل منهم يعمل باختياره نفسه لما يعمل من كفر وإيمان.

وسئل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) عن أفعال العباد: أهي مخلوقة؟ فقال: الله خالق كل شيء، وسئل على بن أبي طالب عن أفعال العباد: فقال: هي من الله خلق ومن العباد فعل.

فإن قال قائل: أخلق الله العباد للطاعة أم المعصية أم لا لهذا، ولا لهذا؟ فقل له: إن الله خلق العباد للطاعة لا للمعصية، كما قال الله تعالي: " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق " إلا ليأمرهم بعبادته وطاعته، ولم يخلقهم؛ ليعصوه، ولا ليعبدوا غيره.

Page 337