335

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

فإن قال: أخلق الله القوة في العبد للطاعة أم للمعصية؟ فيقال له إن الله خلق القوة للعبد للطاعة ولا للمعصية، كما خلق العبد للطاعة لا للمعصية على معني الأمر؛ والنهي، فإن قال: خلقها فيه للطاعة ولا للمعصية فعصي؟ أليس قد أتي بما لم يقوه الله من فعل نفسه، فهذا استطاع خلاف ما جعل الله فيه؛ فيقال له: إنه لم يفعل ما جعل الله فيه، ولكن فعل ما لم يجعل الله له، وجعل الله له غير ما جعل الله فيه، وإنما فعل ما فعل بما جعل الله فيه من الجوارح التي بها عصي، وفعل ما لم يجعل الله له فافهم معاني: جعل الله له من جعل الله فيه. فإن قال: القوة التي بواقع بها العبد المعصية هي خلق من الله وتركيبه. وقيل له: إن القوة من خلق الله، وتركيبه في العبد التي جعلها فيه؛ ليطيعه بها فعصاه، فلأجل هذا كان الثواب والعقاب.

وقيل: يجوز أن يقال: إن الله تعالي قضي على الكافرين النار. أي: شاء وأراد أن تكون لهم النار، وما شاء وأراد فهو كائن لا شك، ويجوز أن يقال: إن الله قضي لأهل الجنة بالجنة. أي: شاء، وأراد لهم الجنة، قال الله تعالي: " ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا ".

فصل:

وقيل: إن أبا حنيفة أراد الدخول على جعفر بن محمد، وإذا شاب قد خرج من جماعة الشباب، فقال له أبو حنيفة: يا غلام. الذنب من الله تعالي أم من الله ومن العد أم من العبد؟ فقال له الغلام: إن كان من الله فليس من العدل والإنصاف، أن يكون الذنب منه، ويعاقب عليه، وإن كان الذنب من الله، ومن العبد، فقد أشركه فيه، وهو الشريك القوي بقدر على منع الشريك الضعيف، لكن الذنب من العبد، فإن عفا الله عنه فيفضل، وإن عاقبه فبعدل، وانصرف الغلام مع الصبيان يلعب، فسأل عنه أبو حنيفة، فقالوا: هذا موسى بن جعفر.

Page 338