332

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

فإن قالوا: الخير والشر هما من الله أم من العباد؛ فقل: إن الخبر والإيمان من العباد بعون الله، ولا يكون العبد عاملا بخير أبدا إلا والله تعالي على ذلك الخير عون، لا يكون عمل العبد قبل عون الله، ولا يعين الله العبد، قبل أن يعمل.

وإنما يقع عون الله للعبد على الإيمان في حال واحد، ولا يكون الكفر والضلال أبدا إلا من العبد، ولا يعمل بالكفر أبدا، إلا وهو مخذول من عون الله.

والكفر منه غير أن الله قد علم ما هو كائن من عمله: فهو كائن كما علم من غير أن يكون علم الله عملا، ولا يكون الإيمان والكفر من أحد أبدا؛ إلا وقد شاء الله أن يكون منهم؛ كما علم أنه كائن منهم، وأحب أن يكون منهم.

ولم يحب الكفر، لا أهله، وأحب الإيمان وأهله، وأحب أن يكون إبليس، ولا يحب إبليس، وأحب أن يكون الكفر، ولا يحب الكفر، ولا الكافر، وكل ما شاء الله أن يكون فهو يحب أن يكون.

والحسنة من الله خلق، واكتساب من العبد، والسيئة والضلالة من العباد، ومن الشيطان، وكل لله فيه الملك والقدرة، والخيرة:

وأما الحسنة التي هي من عند الله - فلطفه وعونه، وهواه، واختص بذلك أهل تقواه الذين سبق لهم ذلك في علمه، فالحمد لله على إنفاذ ما أراد، وأما الحسنة التي هي من العباد- فأعمالهم في طاعة الله فيما لطف لهم به.

وأما السيئة التي هي من عند الله فالطبع منه، والقسوة، وأن على القلوب لما هو كائن من أعمال العباد القبيحة ولم يلطف الله بهم، ولم يمنهم، ولم يختر لهم مثل الذي اختاره، ولطف به لأهل طاعته، وأما السيئة التي هي من العباد فأعمالهم في معصية الله تعالي.

وأما الضلالة التي هي من عند الله فتركه إياهم. وتخليته لهم لما هو كائن مما قد علم من أعمالهم، وتسليط إبليس عليهم، وأما الضلالة التي هي من الشيطان فأمره، ودعوته لمن أجابه، لا إغواؤه لهم.

Page 335