329

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

قال أبو المؤثر (رحمه الله): إن الله تبارك وتعالي: لم يزل عالما بأعمال العباد قبل أن يخلقهم، وبما تصير إليه عواقب أمورهم، وثوابهم، وعقابهم، وجرت أعمالهم على علمه تبارك وتعالي فمن زعم أن الله لم يعلم أعمال العباد؛ حتى عملوها فهو كافر، لأن الله تعالي خلق أعمال العباد، وحركاتهم، وسكونهم، وجميع أفعال الحيوان، وخلق الكفر والإيمان، والطاعة والمعصية، والعباد في ذلك مكتسبون له، والله خالق اكتسابهم، ولا يقال: إنهم اكتسبوا خلق الله، ولكن يقال: خلق الله كسبهم. ومن زعم أن الله لم يخلق أعمالهم، فقد كذب، لأن الله يقول: " والله خلقكم وما تعملون " و "الله خلق كل شيء" وأفعالهم شيء، ومن زعم أنهم لم يكتسبوها، وأن الله لم يعذبهم على شيء منها. وأنه إنما عذبهم، وأثابهم على فعله لا على أفعالهم - فقد كذب على الله تعالي، والله تعالي يقول: " ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد "، وقال: " ذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون "، وقال: " وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ".

وقالت فرقة من القدرية: إن الله لم يرد من العباد إلا الإيمان، وأنهم كفروا، وقد أراد الله ألا يكفروا، فكفروا، وقول المسلمين: لو أراد ألا يكفروا لما كفروا، ولو أراد الله ألا يكون شيء فكان. كان عاجزا مغلويا، تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا.

Page 332