وعابوا علينا أن زعمنا أن الله تبارك وتعالي؛ إذا أراد أن يكون شيئا كان. لأن الله قد علم ما للعباد عاملون، قبل أن يخلقهم؛ فعلم من يؤمن منهم، ومن يكفر قبل أن يؤمنوا، وقبل أن يكفروا، فأراد تبارك، وتعالي أن يكون ما علم ممن علم، ولم يرد أن يكون غير ما علم، فعلم من يؤمن قبل أن يؤمن، وأراد أن يكون الإيمان ممن علمه منه قبل أن يؤمن. وقد دعا إلى الإيمان، ورضيه، فهو يحب الإيمان، ويحب أن يؤمن الذين علم الله أنهم يؤمنون، قبل أن يؤمنوا، ويرضي أن يكونوا من الذين علم أنهم عاملون به.
وكذلك من علم منه أنه يكفر، فقد أراد أن يكون منه ما علم من الكفر الذي حرمه عليه، ونهاه عنه، وهو ببغض الكفر ولا يحبه، ولا يرضاه، وقد رضي أن يكون ممن لا يحب، ولا يرضي.
وقد أحب الله أن يكون إبليس، ولا يحب إبليس، وكذلك أن يكون الكفر من أهله، ولا يحب الكفر، ولا يرضاه، ولكن يجب أن يكون منهم ليعذبهم عليه، وقد أحب أن يكون الخمر خمرا، ولا يحب الخمر؛ لأنه رجس.
فصل:
Page 331