322

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

قال أبو سفيان: بلغنا أن الشيخ أبا عبد الرحمن البصري سأل أبا عبيدة بمني، فقال له: يا أبا عبيدة. هل أجبر الله أحدا على طاعة، أو معصية؟ قال أبو عبيدة: ما علمت ذلك، فقال الشيخ: العلم ساق العباد إلى ما عملوا من المعاصي؟ فقال أبو عبيدة: معاذ الله ما أقول ذلك؛ ولكن سولت لهم أنفسهم، وزين لهم الشيطان أعمالهم؛ حتى كان منهم ما علم الله، قال له الشيخ: إن هؤلاء الشباب يقولون: إن شاء، وأحب، وأراد، ورضي. فقال أبو عبيدة: ما علمت أن الله عذب من عذب من خلقه إلا على ما سخط منهم، وليس على ما رضي؛ لأنه يقول: " اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم ".

وقال أبو سفيان: كان أبو عبيدة (رحمه الله) يقول: إن الله أمرنا بالطاعة، ورضيها، وأحبها، وزينها، فمن عمل بها، فبعلم الله، والله تعالي المان عليه، وإن الله نهي عن المعصية، وأبغضها، وكرهها، فمن عمل بها فبعلم الله، ولله الحجة عليه.

وقيل: كان صحار بن العبد يقول: كلموا الناس في العلم، فإن أقروا لكم؛ فقد خصموا، وإن جحدوا به كفروا.

وقال: بلغنا أنا أبا عبيدة كلمة رجل في القدر، فقال أبو عبيدة: هل علم الله ما العباد عاملون: وإلى ما هم إليه الصائرون قبل أن يخلقهم؟، فقال له الرجل: ما أسرع ما استعنت بالعلم!! يا أبا عبيدة؛ إنما هذه سائل الضعفاء؛ فقال أبو عبيدة: أحب هذا الضعيف؛ فلم يحبه، وتفرقا.

Page 325