في الوعد والوعيد قال أهل الاستقامة من أمة محمد (- صلى الله عليه وسلم -): إن الله تعالي وعد من عمل بطاعته الجنة، ولا خلف لوعده، وأوعد من عصاه النار؛ إذا مات غير تائب من معاصيه؛ وأصر عليها، ولا خلف لوعيده، ولا مبدل لقوله.
فإن قال قائل: إن الله تعالي ينجز وعده، ويبطل وعيده، قيل له: أنه قال: إنه يجازي عصاة عبيده بأعمالهم السيئة؛ إذا لم يتوبوا منها، وهو يعلم أنه يوقع بهم الجزاء، ولا بد لهم من ذلك، أو يكون قال ذلك: وهو لا يدري أنه يوقعه بهم أم لا، أو يكون قال ذلك، وهو يعلم أنه لا يوقعه.
فإن كان قاله وهو يعلم أنه لا يوقعه بهم فهذا هو الكذب، والله تعالي يتعالى عن ذلك علوا كبيرا؛ لأن من هذه صفته مذموم، وقد ذم الله قوما بقوله: " لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون "، فكيف يجوز أن يوصف الله تعالي بما لا يجوز أن يوصف به الكريم من خلقه؟ وهو الأعز الأكرم الذي له الصفات العلا، والأسماء الحسني في الآخرة والأولي؟.
وإن كان قال: إني أفعل بهم، وأعاقبهم على معاصيهم، وهو لا يدري أيعاقبهم عليها أم لا؟ فهذه صفة الجاهل الذي لا يعلم ما يكون من الله سبحانه وتعالي.
والوعد: هو ما وعد الله [به] أهل طاعته من الثواب في الآخرة، وهو حق، والوعيد: ما أوعد الله [به] أهل الكفر، والمعاصي من العقاب في الآخرة، وهو حق.
Page 318