316

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

ومن زعم أن الله تعالي أوعد قوما النار ثم لم يدخلهم إياها فقد كذب على الله تعالي، والله تعالي يقول: " ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد "، وقال: " إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم، يصلونها يوم الدين، وما هم عنها بغائبين "؛ فلا يجوز بطلان قول الله تعالي، والله تعالي يقول: "ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين"؛ فهذا يدل على بطلال قول من يقول: إن الله ينجز وعده، ويبطل وعيده.

وكيف يسوغ هذا في عقول ذوي الألباب؟ والله تعالي يقول: " ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد "؟ ، وقال: " ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين "، وقال: " فريق في الجنة وفريق في السعير ".

وهذا كله من الأخبار التي أخبر الله تعالي عنها، إنما النسخ في الأمر والنهي، كما قال جابر بن زيد (رحمه الله).

***

القول التاسع والعشرون

في القضاء والقدر

القضاء في اللغة: على وجوه قضاء خلق، وقضاء حكم، وقضاء أمر، وقضاء إخبار، وقضاء إعلام. فأما قضاء الخلق: لقوله تعالي: " فقضاهن سبع سموات " أي: خلقهن، ويقال: قضيت الأمر؛ إذا فرغت منه، وأحكمته، وكل شيء أحكمته فقد قضيته.

وأما قضاء الحكم: كقوله تعالي: " إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة " أي: يحكم بينهم بحكمه، ومنه سمي القاضي حاكما.

Page 319