314

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

فلا حجة لمن احتج بأن الرؤية لو لم يمكن كونها لما قال موسى عليه السلام: " قال رب أرني أنظر إليك "، وهو نبي الله، وأعلم به من غيره؛ لما دللنا من إرادة موسى (عليه السلام) بربي أرني - أن يكون الجواب من الله تعالي لقومه؛ لتنقطع حجتهم عنه، والله أعلم.

فصل:

اختلف الناس في كلام الله عز وجل لموسى (عليه السلام)؛ فقول: أنه أسمعه نفسه متكلما، وقال آخرون: أسمعه صوتا أفهمه به الكلام، وقال قوم: إنه كلمه بالوحي؛ لقوله تعالي: " وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا "، وهذا خبر لا يجوز عليه النسخ.

وقد سمي الله تعالي القرآن كلامه بقوله تعالي: " وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله "، وسمي الله القرآن كلامه بقوله: " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ". وقد قال الله تعالي لنبيه: " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده " إلى تمام القصة، وقال قوم: إن الله تعالي أوصل إلى موسى (عليه السلام) كلاما لم يكن بينه وبين موسى (عليه السلام) منه رسول، وليس هذا كلامه لغير الأنبياء؛ لأنه إنما كلمهم بجبرائيل، وغيره من الملائكة (عليهم السلام)، والدليل على ذلك قوله تعالي: " إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي "، وقوله: " يا موسى إني أنا الله رب العالمين".

والذي نقوله: إن الله تعالي قد كلم موسى عليه السلام حقا كما أخبرنا الله تعالي في كتابه بقوله: " وكلم الله موسى تكليما "، فهو حق كما قال، ونقول: إنه كلمة كما شاء، وعلى ما شاء من ذلك خصه بذلك (صلي الله على نبينا وعليه، وجميع أنبيائه عليهم السلام).

***

القول الثامن والعشرون

Page 317