312

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وقال الله عز وجل: " وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ". فجعل تمنيهم هذا، وقولهم استكبارا، وعتوا، وأمرا فاحشا؛ لأنه من المحال الذي لا يجوز على الله تعالي.

فإن احتج محتج بقوله تعالي: " وجوه يومئذ ناضرة " أنه نظر عيان، ومشاهدة. قيل له: قد قال أهل العلم بتأويل الكتاب، ومعرفة لغة العرب: ناظرة: حسنة مشرقة مستبشرة بثواب ربها ناظرة: أي منتظرة لرحمته، وثوابه وكرمه وإحسانه نظيره: قوله تعالي: " وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة " أي: ينتظر " هل ينظرون إلا الساعة " أي ينتظرون.

وقد أجمع أهل العلم بالكتابة: أن الأولي من قوله تعالي: " وجوه يومئذ ناضرة " تكتب بالضاد؛ لأنه مأخوذ من النضارة، وهو الحسن، والإشراق، وظهور دلائل النعمة، والأخرى: بالظاء. أي: منتظرة إلى رحمة ربها، وقيل: تنتظر إلى ثواب ربها، فتلذ به، وتنعم.

وأما نظر المشاهدة لله تعالي فذلك لا يصح؛ لأن النظر لا يقع إلا على مقابلة إلى حيز، وذلك من صفات الأجسام التي لا يوصف الله تعالي بها. قال الله تعالي: " لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار " فنفي عنه إدراك الأبصار؛ كما ثبت له أن يدركها.

هذا: هو القول الصحيح معنا، والله تعالي يهدي من يشاء من عباده إلى صراط مستقيم.

فصل:

قيل: إن بعض قوم موسى (عليه السلام) قالوا: لن نؤمن لك حتى نري الله جهرة؛ كما أخبر الله عنهم في كتابه، فلما سألوه ذلك؛ وعظمهم، وأخبرهم بغلطهم في ذلك في سؤالهم ما لا يجوز لهم على الله تعالي، فأبوا أن يقبلوا ذلك منه.

Page 315