311

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وروي أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -): أن لا يري أحد ربه في الدنيا، والآخرة، وقيل: إن أباذر (رضي الله عنه) قال: يا رسول الله . هل رأيت ربك؟ فقال: لا ؛ فنفي أن يكون مرئيا، وقال علي في قوله تعالي: " لا تدركه الأبصار" في الدنيا، والآخرة.

وقيل لعائشة (رضي الله عنها): هل رأي محمد (- صلى الله عليه وسلم -) ربه؛ فقالت: سبحان الله لقد وقف شعري لما قلتم من حدثكم أن محمدا رأي ربه عز وجل فقد كذب، ثم قرأت " لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار " ومن حدثكم أنه كان يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت "ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير"، وقال الله تعالي: " إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت "، ومن حدثكم أن محمدا كتم شيئا من الوحي فقد كذب؛ لأن الله تعالي يقول: " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك " الآية.

وروي أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) سئل، هل رأيت ربك؟ فقال: لن تراه الأبصار بالمشاهدة في الدنيا، ولا في الآخرة؛ ولكن تراه القلوب بحقائق الإيمان، وللقلب رؤية؛ كما للعين رؤية.

ومما يدل على نفي الرؤية لله تعالي: " يسئلك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم "، فجعل الله مسألتهم عظيما من الأمور وكبيرا من الخطايا؛ حين سألوا ما لا يجوز لهم سؤاله من نظرهم إلى الله جهرة، وهذا من الإبعاد من الجواز في سؤال الرؤية.

Page 314