وأما الرؤية التي هي معرفة القلب بالدلائل التي ألهمنا الله إياها بما نشاهده من آياته، وإظهار حكمته، وإحكام صنعته: فذلك صحيح في قلوب أهل العلم من أهل الإيمان، والعلم بالله، كصحة رؤية القمر ليلة البدر في الدنيا، ولم يعلم ذلك أهل الجهل في الدنيا، وأما في الآخرة؛ فينكشف اليقين، ويزول الشك عن العالم، والجاهل؛ لما يعاينون من أمر الله تعالي، وصدق وعده.
فإن صح هذا الخبر فيخرج معناه على هذا التأويل كما قال الواصفون لله تعالي بما نزه نفسه عنه بقوله: " لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ".
وهذه صفة لا تنسخ، لأن هذا خبر، والأخبار لا تنسخ، ولأنه مدح نفسه بهذا، ومدائح الله لا تزول، ولا تتحول، وهذا ما نعتقده من القول الصحيح في هذا.
ولقد أحسن على بن أبي( (1) ) طالب حيث يقول:
رأيت ربي بعين قلبي Ss ... sSO1فقلت: لاشك - أنت أنتاs
أنت الذي حزت كل أينSs ... sفحيث لا أين ... ثم أنتاs
وجزت حد الدنو حتى Ss ... sلا يعلم الأين. أين أنتا s
فحيث لا أين منك أين Ss ... sوليس أين بحيث أنتاs
وليس للوهم فيك وهمSs ... sفيعلم الوهم أين أنتاs
فأنت مني حيال عينيSs ... s فحيث ما كنت كنت أنتاs
فمن بالعفو يا إلهيOSs ... sفلست أرجو سواك أنتاs
فصل:
Page 313