306

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وقيل لإبراهيم بن أدهم:، ما لنا ندعو الله فلا يجيب لنا؟ فقال: لأنكم عرفتم الله فلم تطيعوه، وعرفتم الرسول فلم تقيموا سنته، وعرفتم القرآن فلم تعملوا بما فيه، وأكلتم نعمة الله فلم تؤدوا شكرها، وعرفتم الجنة فلم تطلبوها، وعرفتم النار فلم تهربوا منها، وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه، ووافقتموه، وعرفتم الموت فلم تستعدوا له، ودفنتم الأموات فلم تعتبروا بهم، وتركتم عيوبكم، واشتغلتم بعيوب الناس.

"في التجلي وأما التجلي في كلام العرب، ولغتهم فهو ظهور الشيء، وقد يظهر بوجهين مختلفين ظهور جهرة، وظهور دلالة" "في التجلي":

وأما التجلي الذي يكون جهرة لا يكون إلا جسما، أو هيئة، أو فعلا مشهودا لأن الأبصار لا تدرك إلا ما كان كذلك.

وأما التجلي الذي يظهر بالدلائل: فمثل قول القائل: تجلي لي هذا الشيء إذا بان، وظهر بالدلائل الحقيقات التي لا ريب فيها.

فالتجلي من الله تعالي: إنما يكون بالدلالات، والبينات؛ لأنه سبحانه وتعالي ليس بجسم، ولا عرض، فيتجلى جهرة.

وقيل في معني قوله عز وجل: " فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا " أي تجلي بآية من آياته، فلم يطق الجبل حمل تلك الآية، وصار دكا؛ كما قال الله تعالي: " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ".

وكذلك كان الجبل دكا على ما ذكر من خشوع الجبل.

وقيل: إن الآية التي تجلي بها هي من أعلام القيامة، وهي غير الله سبحانه وتعالي، والله المتجلي، والتجلي غيره، والمتجلي غيره، والمتجلي خالق، والتجلي مخلوق؛ لأنه غير الله تعالي.

وقولهم في الدعاء: سبحانك خلقت من آياتك، وعجائب تدبيرك ما تجليت به لخلقك، وأوصلت إلى القلوب من معرفتك؛ ما آنسها من وحشة الفكر فيك.

وهذا على سعة كلامهم؛ لأن الله انكشف، وظهر تعالي الله عن ذلك.

القول السابع والعشرون

Page 309