وأما اليد: فعلي معان: منها الملك، والقدرة، والمن، والعطية، ويد الشيء: هو الشيء نفسه قال الله تعالي لإبليس: " ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت " أي. توليت أنا خلقه - واليد صلة في الكلام، قال الله تعالي: " ذلك بما قدمت يداك " أي بما قدمت أيها العبد، وقوله: " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " أي: كسبتم، وقوله تعالي: " أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما " أي خلقنا نحن.
وأما اليد التي يراد بها الملك. فقولهم: الملك في يد فلان، والمال، والأمر في يد فلان، ويريدون أن فلانا مالك له، وقادر عليه.
وأما اليد التي يراد بها النعمة والعطية، فقولهم لك عندي يد، وعندك يد. يعني: نعمة ومنة، ويصدق ذلك قوله تعالي: " إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم "يعني: منة الله فوق منهم [أو] اليد: القوة، فأما اليد التي هي الجارحة من جوارح المخلوقين فهي منفية عن الله تعالي، وقوله تعالي: " بل يداه مبسوطتان " يعني نعمته، وقدرته دائمتان، لا يقبضهما شيء، واليد هاهنا: النعمة، وقيل: معني: " بل يداه مبسوطتان " يعني نعمة الدين، ونعمة الدنيا.
فصل:
واليمين في كلام العرب على معان منها: ما يراد به الشيء، ومنها ما يراد به القدرة، ومنها ما يراد به الرفعة، ومنها ما يراد به الحلف، ومنها منا يراد به القوة.
فأما التي يراد بها الشيء نفسه: قولهم: هذا ملك بيميني يعني: هذا ملكي، وأما اليمين التي يراد بها القدرة فقوله عز وجل: " والسموات مطويات بيمينه "، وأما التي يراد بها القوة فقوله تعالي: " ولو تقول علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين " أي بالقوة. وأما اليمين التي هي الحلف: وهي القسم.
Page 305