301

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

ولا يجوز أن يكون الله تعالي [له] وجه على ما يفعل من وجوه الأجسام، لأن الله تعالي ليس بجسم، ولا يجوز عليه التبعيض، فيكون وجهه بعضه؛ لأن من كان كذلك كان ذا تركيب، وتصوير، وكان تركيبه قاضيا على حدوثه؛ كما أن تركيب الأجسام قاض على حدوثها، لأ، من جاز عليه الاجتماع جاز عليه الافتراق، والاجتماع والافتراق عما عين المجتمع، والمفترق، لابد أن يكونا محدثين.

فلما كان الله عز وجل قديما لم يجز عليه الاجتماع، ولا الافتراق، ولا يجوز أن يكون ذا جسم مبعض، وكذلك: لا يجوز أن يكون ذا وجه على ما يعقل من وجوه الأجسام، وإنما ذكر الوجه لله تعالي على جهة التوسع، والمجاز، إذ كان عند العرب مستعملا معروفا، ومعني وجه الله: هو الله تعالي.

فصل:

والعين على معان: هي الجارحة من الحيوان، وهي العين المركبة في الرأس، والعين: الحفظ والمشاهدة، والعين: الدلالة، والعين: العقوبة، والعين: الجودة، والعين: الجاسوس ، والقبلة، والدينار، والعين التي هي الجارحة المركبة في الرأس منفية عن الله تعالي.

وقولهم: أنت بعين الله. ي: في حفظ الله، لا تخفي عليه، هو مسك يحفظك، وقولهم أصابك عين من عيون الله. أي: عقوبة ونقمة من نقماته.

وقولهم: هذا عين العدو، وعين الخليفة يريدون به الدلالة، وقولهم: هذا: عين مالنا، وإبلنا، وبقرنا، وغنمنا - يريدون به خير مالنا، وكذلك: عين السوق أي: خير مال موجود في السوق، وقولهم: عين من الأعيان. أي: شيء من الأشياء.

وقال ابن عباس: " ولتصنع على عيني " أي: تربي بكلاءتي، وقيل: على علمي، وحفظي، وقيل: على مرأي مني لا أكلك إلى غيري، وقال أبو عبيدة ولتصنع على عيني، أي: على ما أريد، وأحب، فالأشياء كلها بنظر الله، وحفظه على المشاهدة، والإحاطة، والعلم؛ لا على معني: نظر الجارحة المحدودة.

فصل:

Page 304