والنفس عبارة عن جملة الشيء، وحقيقته، وذاته، وقوله تعالي: " كتب ربكم على نفسه الرحمة " أي: على ذاته، لا على شيء سواه، وقوله: " إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم " أي: لذاتكم ولكم أي: لا لشيء غيركم، والله أعلم.
فصل:
والوجه عند العرب على معان مختلفة، أحدها: يراد بها الشيء نفسه، تقول العرب: هذا وجه الأمر، ووجه الرأي، ووجه القوم، ووجه المتاع؛ إذا أخبرت عن الشيء بعينه، وهذا وجه الطريق، أي: الطريق، أي: هو الطريق نفسه، ويقولون: إني لأكره أن أرد وجهك أي: أردك.
والوجه الثاني: تقول: ما أعرض وجه فلان، ولفلان وجه مشرق يراد به: الانبساط في تجارته، والقدر عند قومه، ويقال: كيف وجه الأمر في هذا الأمر. أي: هذا السبيل، ويقال: فلان وجه من وجوه قومه. أي: من عظمائهم.
وكل هذه المعاني: عن الله عز وجل منفية إلا المعني الأول وهو: أن وجه الشيء وهو الشيء نفسه لا غيره، وقوله عز وجل " إنما نطعمكم لوجه الله " أي نطلب ثواب الله، وقول: لقصد رضا الله- والوجه: القصد إلى الشيء، والعمل فيه وقول: لوجه الله أي: لله، وقوله تعالي: " فأينما تولوا فثم وجه الله " أي: فثم الآخر، والآخر فثم الوجه إلى الله يراد به تلقاء القبلة: وهي الكعبة، والوجه إلى الله عز وجل، وقوله عز وجل: " كل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام "، وقوله: " كل شيء هالك إلا وجهه ". أي: كل الأعمال تضحل، زائل نفعها إلا مال التمس به وجه الله تع الي، وتقرب به إليه، وقيل كل شيء هالك إلا وجهه، أي: إلا الله عز وجل.
Page 303