299

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وإن دعاك الخاطر أن الله جل ثناؤه يقول الكذب، أو يخلف الميعاد، أو يخبر بخير لم يكن كما أخبر - فأنف ذلك عن الله تعالي؛ فإنه لا يجوز عليه شيء من هذا؛ لأنه جل وعلا نفي عن نفسه شبه المخلوقين. وهو علام الغيوب.

القول السادس والعشرون

في النفس، والوجه، والعين، واليد، واليمين والقبضة، والتجلي

قيل: إن النفس عند العرب: هي النفس المنفوسة في قوله تعالي: " كل نفس ذائقة الموت"، والنفس أيضا يؤكد بها عن حقيقة الشيء، كما نقول: هو الحق نفسه، والأمر نفسه، وهذا الشيء نفسه، وتقول: أنا لقيته بنفسي أي: أنا لقيته، والنفس. الرأي، والإرادة في قولهم: نفس فلان في كذا أي: إرادته فيه.

والنفس: العين التي تصيب الإنسان، والنفس: الضمير، وما في قلب الإنسان، والنفس: الدم في قولهم امرأة نفساء.

فالنفس المنفوسة عن الله منفية؛ لأنها لا تكون إلا المخلوقين؛ لأنهم بها يحيون، والله تبارك وتعالي لا يشبهه شيء من خلقه، فمن زعم أن لله نفسا غيره، هي حالة فيه؛ فقد أعظم على الله العرية.

وإن قال قائل: فما معني قوله تعالي: " تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك "؟ [قيل له]: أي تعلم غيبي ولا أعلم غيبك.

وقوله عز وجل: " ويحذركم الله نفسه " أي: عقوبته، وقيل: " ويحذركم الله نفسه ": أي يحذركم الله الله، وقوله عز وجل: " تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك " أي: لا أطلع على غيبك، وقول: تعلم ما أعلم ما تعلم، وقول: تعلم ما عندي، ولا أعلم ما عندك، وقول: لا أعلم ما في علمك، وقول: تعلم ما كان مني في دار الدنيا، ولا أعلم ما يكون منك في الدار الآخرة، وقول: تعلم ما تريد، ولا أعلم ما تريد، وقول: تعلم سري، ولا أعلم سرك؛ لأن موضع السر في النفس.

Page 302