298

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وقيل: من أني يعمل كبيرة، ثم مات، ولم يتب عن تلك النية، ولو لم يكن عملها لكان هالكا. وروي عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أنه قال: "عفي عن أمتي الخطأ، والنسيان ، وما حدثوا به أنفسهم، وما أكرهوا عليه"، وتفسير ذلك: من أخطأ بالقول فزل لسانه، فتكلم بشيء من الكفر، لم يكن عليه إثم.

وقيل: إن رجلا أراد أن يقول: اللهم أسكني الجنة، فقال: اللهم أسكني النار، فاشتد ذلك عليه، فقال له النبي (- صلى الله عليه وسلم -): لا بأس عليك، إنما لك ما نويت.

وأما قوله (- صلى الله عليه وسلم -): "وما أكرهوا عليه"، وقد كان المشركون يكرهون عمار بن ياسر على الشرك، فلم يكن عليه إثم بالتكلم بالشرك، وقلبه مطمئن بالإيمان.

وأما النسيان: فمن نسي شيئا من حقوق الله؛ فهو سالم، ولا إثم عليه، وإن ذكره فليؤد ما نسي من صلاة أو غيرها.

وأما ما حدثوا به أنفسهم: فالخطر الذي يخطر بالقلب، من غير تحقيق للخاطر، ولا اعتقاد منه لذلك؛ وإنما يلم فيه ذلك فيحدث نفسه بشيء من المكفرات أو بشيء من عظيمات الكفر في أمر التوحيد، وفي صفة اتلله عز وجل، وبغير ذلك، وكلما حدثته نفسه بذلك، وألم بقلبه: فهو محنة يعارض بها صفة الله عز وجل وغير ذلك، وهو محض الإيمان فيما قيل؛ ما لم يحقق ذلك، ويعتقده، ويرضي بذلك، ولا ينكره - فهو سالم. ولا يكون الحديث أكثر من السماع والرؤية للكفر والمعاصي، فإذا أنكر ذلك الذي رآه وسمعه. تعبد فيه على ما تعبد فيه - فهو سالم؛ إذا وافق اعتقاد السلامة.

فإن دعاك الخاطر على أن الله يظلم، أو يجور، أو يأخذ أحدا، أو يعذب الوالد بفعل الولد، أو الولد بفعل الوالد، أو يعذب من لم يكن معصية في الدنيا- فأنف عنه؛ فإن هذه الأشياء لا يجوز منها شيء على الله تعالي؛ لأن فاعلها لا يستحق أن يوصف بالحكمة، والرحمة، والله عز وجل حكيم رحيم.

Page 301