ويروي أن الحسن دخل على جابر بن زيد، وهو يجود بنفسه. فقال له: يا أبا الشعثاء: قل لا إله إلا الله. فسكت، فاشتد ذلك على الحسن، ثم أعاد عليه القول ثانية فلم يجبه، فاشتد ذلك على الحسن، وقال: أمثل جابر لا يرزق عند موته شهادة لا إله إلا الله؟ ثم أعاد عليه القول ثالثة، فقال جابر: طالما قلناها إن تقبلت، ثم تلا قول الله تعالي: " هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ". فقال الحسن: عالم ورب الكعبة. ولما دفن جابر بن زيد وقف الحسن على قبره، وقال: اليوم دفن رباني هذه الأمة.
وقول لا إله إلا الله كسائر العبادت، وهي أول المفترضات على المكلفين؛ فمن لم يقصد بقولها إلى توحيد الله، ولإنفاذ العبادة على سبيل الفرض الذي أمر به، أو النفل الذي ندب إليه، بعد دخوله في الجملة التي دعا إليها رسول الله (صلي الله عليه وسلم) لم يكن مطيعا، بل يكون عاصيا.
ومن أقر بأن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وصدق به، لم يثبت له الإسلام بهذا وحده حتى يقر بالجملة "بأن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمد (صلي الله عليه وسلم) عبده، ورسوله، وأن ما جاء به محمد (صلي الله عليه وسلم) هو الحق المبين.
ولا يجوز لمن يجعل لا إله إلا الله علامة لبيعه، ولا لشرائه، ويرفع بها صوته؛ ليعلم أنه يبيع، ويشتري، وكذلك من يعمل عملا، ويقول عند فراغه منه: لا إله إلا الله، فيجعل ذلك علامة لفراغه من عمله.
Page 296