وفي الحديث أن رجلا قتل رجلا يقول: لا إله إلا الله، فقال له النبي (صلي الله عليه وسلم): أقتلته بعد أن قالها؟ فقال: يا رسول الله؛ إنما قالها متعوذا، فقال له النبي (صلي الله عليه وسلم): هلا شققت عن قلبه؟!.
فقال له الرجل: هل كان يبين لي ذلك، فقال عليه السلام، إنما يعرب عما في قلبه لسانه.
وفي الحديث: إنما كانوا يستحبون أن يلقنوا الصبي حين يعرب الكلام، أن يقول: لا إله إلا الله سبع مرات. (ويعرب: معناه بين الكلام).
ويروي عن النبي (صلي الله عليه وسلم) قال: "ما بين قبرين، ومنبري روضة من رياض الجنة"، فبلغنا أن رجلا قام هنالك فركع، ثم أخذته السنة، فرأي بين القبر والممنبر سنبل ذهب، بعضه لازق بالأرض، وبعضه مرتفع، وآخر قد علا حتى خرق السماء مصعدا، فقال ما هذا؟ فقال قائل: هذا قول: لا إله إلا الله، فقال: ما لي أري منه شيئا أعلي من شيء، قال هذا لازق بالأرض؛ إذا قالها العبد في نفسه، وهذا الذي ارتفع منه إذا قالها العبد جهرا، والمصعد منه إذا قالها العبد بنية صادقة، مخلصا لله صعدت حتى تخرق سبع سموات، ثم تكون تحت العرش، فتقول: إلهي اعتق قائلي من النار، فيقول الله سبحانه: وعزتي وجلالي، وعلوي فوق خلقي، ما أنطقت لسان عبدي بهذه الكلمة مخلصا، وأنا أريد عذابه، وقيل كان هجير أبي بكر (رضي الله عنه)، أي: دأبه: لا إله إلا الله.
ومعني لا إله إلا الله: أي: لا ثاني معه، ولا أحد يستحق العبادة سواه، وهو إقرار بعد نفي؛ ليكون أمكن في التأكد، وبكره أن يقول الإنسان: لا إله، ويقطع حتى يصلها بلا إله إلا الله. وقيل من ختم عند موته بإطعام مسكين، أو صيام يوم أو يومين - دخل الجنة، وقال حذيفة: أكتم هذا أم أعلنه؟ قال: بل أعلنه.
Page 295