من باع نخلا قد أُبِّرَت، فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع (١)».
قال الشافعي: وهذا الحديث ثابت عندنا عن رسول الله، ﷺ (٢)، وفيه دلالة على أن الحائط إذا بيع ولم يُؤَبَّر نخلُه، فثمرته للمشتري؛ لأن رسول الله، ﷺ، إذا خبّر فقال: «[إذا أُبِّر (٣)] فثمرته للبائع» فقد أخبر أن حكمه إذا لم يؤبَّر غير حكمه إذا أُبِّر، ولا يكون ما فيه (٤) إلا للبائع أو للمشتري، لا لغيرهما ولا موقوفا، فمن باع حائطا لم يؤبر فالثمرة للمشتري بغير شرط استدلالا موجودًا بالسُّنّة.
قال الشافعي (٥): والإبار: التلقيح، وهو أن يؤخذ شيء من طلع الفحل منه فيدخل بين ظهراني طلع الإناث من النخل فيكون ثمرًا بإذن الله (٦).
* * *
أخبرنا محمد بن موسى، قال: حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا الربيع، قال:
قال الشافعي: قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا (٧)﴾ فقلنا: لا يجزيه إلا رقبة مؤمنة، ولا يجزيه إلا أن يطعم ستين مسكينا، والإطعام قبل أن يتماسا. وإذا ذكر الله الكفارة في العتق في موضع، فقال: ﴿رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ ثم ذكر كفارة مثلها، فقال: ﴿رَقَبَةٍ﴾ نعلم أن
(١) الأم ٣/ ٣٥ وفي ا: «فثمرها يشترطه» وفي ح: «يشترطها».
(٢) في الأم بعد ذلك «وبه نأخذ».
(٣) ما بين القوسين ليس من ا.
(٤) في ا: «صافيه».
(٥) الأم ٣/ ٣٥.
(٦) في ا: «فيكون له بإذن الله» وفي الأم «فيكون له – بإذن الله – صلاحا».
(٧) سورة المجادلة ٣، ٤.