410

منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر

منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر

Maison d'édition

جائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

فلما فشل فرعون في إشغال موسى والحضور بإثارة الماضي، لجأ إلى الاتهام المباشر، وحاول السخرية من موسى واتهامه بالجنون.
فلم يعبأ موسى بمثل هذه الاتهامات، لأن فرعون أُسقط في يديه، فلا حاجة بعد ذلك للرد على الأمور الشخصية، فالقضية أكبر، والوقت أثمن.
فاستمر موسى في بيانه، وفي عرض أدلته .. فلما استهزأ فرعون به قائلًا ﴿وما ربُ العالمين﴾.
كان جواب موسى: ﴿رَبّكُمْ وَرَبّءَابَآئِكُمُ الأوّلِينَ﴾ [الشعراء: ٢٦].
ولما اتهمه فرعون بتهمة الجنون، أجابه موسى: ﴿رَبّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٨].
الفائدة الرابعة: عدم الخوف من التهديد:
لما عجز فرعون عن إشغال موسى، وإخراجه عن نقطة البحث، والتدليس على الحضور، وخسر الجولة، بادر إلى التهديد، تعويضًا عن الخسارة، وردًا للاعتبار.
قال (فرعون): ﴿لَئِنِ اتّخَذْتَ إِلَهًَا غَيْرِى لأجْعَلَنّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ [الشعراء: ٢٩].
فلم يلتفت موسى إلى هذا التهديد.
ولفت نظر الخصم والحضور إلى: أن المسألة مسألة علم ودليل وبيان، لا مسألة سجن وتهديد وطغيان.
ورد عليه بسلاح الحجة، وسهام الآيات، فانتقل به إلى المناظرة المادية، وإقامة الحجج الواقعية.

1 / 413