409

منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر

منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر

Maison d'édition

جائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

الثانية: عدم انسياق موسى وراء ما يثيره فرعون، مما ليس هو محل المحاروة.
فقد اعترض عليهما فرعون - بما لا يعترض به-بقوله: ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٨]. إشغالًا لهما عن نقطة البحث، وهي إثبات الربوبية لله.
ثم ذكّره بقتل الرجل: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الّتِي فَعَلْتَ ...﴾ [الشعراء: ١٩].
فتنبه موسى ﵇ إلى المكر، وبادره بالاعتراف، حتى لا يضيع الوقت في ذلك، فالوقت ثمين، والموقف لا يسمح بضياع شيء منه، ﴿قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذًا وَأَنَا مِنَ الضّالّينَ﴾ [الشعراء: ٢٠].
فقطع موسى بذلك الطريق على فرعون، كي لا يخرج عن الموضوع، وحتى لا يحول المحاورة إلى قضايا شخصية.
ثم رد على شبهته في مسألة تربيته باختصار ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنّهَا عَلَيّ أَنْ عَبّدتّ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ٢٢].
أي: هل تعادل نعمة تربيتك لي، بالإساءات والأذيات لبني إسرائيل، أوَ تريد أن تستر ظلمك، وتعبيدك بني إسرائيل، بتربيتك لي، وبعبارة أخرى: أتذكر وتمن علي بتربيتك لي، وتتناسى ظلمك واستعبادك لبني إسرائيل (١).
الثالثة: عدم انشغال موسى عن الدعوة إلى الله، بالدفاع عن نفسه.

(١) ماذكرته فحوى كلام المفسرين:
راجع تفسير ابن كثير (٣ - ٣٤٥)، وتفسير الشوكاني (٤/ ١٣٨)، وغيرهما، عند تفسير هذه الآية.

1 / 412