منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر
منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر
Maison d'édition
جائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
•
Régions
Syrie
منهج الدعوة
في
ضوء الواقع المعاصر
الحائز على جائزة نايف بن عبدالعزيز آل سعود
للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة
تأليف
عدنان بن محمد آل عرعور
الطبعة الأولى
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
1 / 1
بسم الله الرحمن الرحيم
1 / 3
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
الحمد لله الذي جعل الدعوة إلى سبيله من أفضل القربات، وخير الأعمال، فقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مّمّن دَعَآ إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. والصلاة والسلام على سيد الدعاة ومعلم الناس الخير الذي قال: «يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة» (١).
أما بعد:
فإن من أشد ما تحتاجه أمتنا اليوم والبشرية جمعاء إلى الإصلاح والسلام، وإنهما لا يحصلان إلا بالرجوع إلى دين الفطرة، ودين الحق، ودين الواقعية، ودين العدل والسلام، ودين الخير في الدنيا والآخرة
﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾.
وإن الوسيلة التي شرعها الله ﷿ لرجوع الناس إلى دين الفطرة هي: الدعوة بشروطها وأركانها، وهي التي أُرسل لأجلها المرسلون، وكُلف بها الدعاة، لإحقاق الحق، ونشر العدل والرحمة بين العباد ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
(١) أخرجه ابن الأعرابي في معجمه (٢٤٥٢)، والحاكم (١٠٠)، وقال: هذا حديث صحيح على شرطهما، ووافقه الذهبي، ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في الدلائل (١/ ١٥٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (١١٦٠).
وأخرجه الدارمي (١٥)، وابن أبي شيبة (٣١٧٨٢)، وابن سعد في الطبقات (١/ ١٩٢)، عن أبي صالح مرسلًا، وأورده الشيخ الألباني في الصحيحة (٤٩٠).
1 / 5
وإننا بأمس الحاجة إلى إعادة ترتيب أوراق الدعوة، وبيان شروطها، ومنهجيها وأسلوبها. وتربية الدعاة على ذلك.
وقد قُمتُ في هذا البحث، بشيء من ذلك، أداءً للواجب، وتذكيرًا للدعاة ليزداد عطاؤهم، ويتحسن أداؤهم.
وقد حاولتُ جاهدًا أن يُكتب بأسلوب سهل، وعبارات بسيطة، بعيدًا عن التركيبات المعقدة، والتخريجات الكثيرة، والتعريفات اللغوية، والمصطلحات العلمية.
فالكتاب ليس بحثًا فقهيًا، أو دراسة ترجيحية، لذلك لم أسهب في الاستدلال، ولم أستقص الأقوال في المسألة، ولم أتتبع اجتهادات العلماء، وبخاصة إذا كانت المسألة معروفة، والحكم مشهور.
والكتاب وإن كان بحثًا في الدعوة، إلا أنني أردت أن يكون كتابًا دعويًا كذلك للدعاة وغيرهم، كيما يرتقي أسلوبهم الدعوي، لتنتشر الدعوة، وتعم الهداية، ويعود للدين دوره، وللمسلمين مجدهم.
ونظرًا لتداخل مواد هذا البحث وتشاركها فقد حصل في بعض النصوص والقواعد الجزئية تكرار لابد منه.
والله أسأل التوفيق والفلاح، والقبول، إنه ولي ذلك وأهله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، وإن أحسنت فمن توفيق الرحمن، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
عدنان بن محمد آل عرعور
1 / 6
خطة البحث:
قد تكلمت في هذا الموضوع سالكًا خطة تتكون من مقدمة وثلاثة أبواب، وخاتمة.
أما المقدمة: فقد ذكرت فيها اسم الموضوع الذي سأتكلم عنه، وأشرت إلى الأسباب التي جعلتني أكتب فيه، والخطة ... التي سأسلكها في الكتابة، والمنهج الذي سأتبعه في ذلك.
أما الباب الأول: فموضوعه نظرات في حاجات المسلمين وواقعهم الدعوي، فهو أشبه ما يكون بالتمهيد للموضوع المراد بهذا البحث، وقد تضمن هذا الباب فصلين:
أما الفصل الأول: فهو نظرة في واقع المسلمين واحتياجاتهم، وواقعهم الدعوي، وشمل هذا الفصل ثمانية مباحث:
المبحث الأول: حاجة البشرية إلى الدعوة.
المبحث الثاني: حاجتنا إلى التأصيل قبل التمثيل والعاطفة والارتجال.
المبحث الثالث: حاجتنا إلى الفقه، وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: المقصود بالفقه.
المطلب الثاني: فقه الأولويات.
المطلب الثالث: فقه المقاصد.
المطلب الرابع: فقه المصالح والمفاسد.
المطلب الخامس: فقه الشعب والمقامات.
المبحث الرابع: حاجتنا إلى التربية.
1 / 7
المبحث الخامس: حاجتنا إلى الورع.
المبحث السادس: حاجتنا إلى الواقعية.
المبحث السابع: حاجتنا إلى مخاطبة الناس بما يعقلون، وبما يحتاجون.
المبحث الثامن: حاجتنا إلى التواضع.
أما الفصل الثاني: فهو في بيان الدعوة إلى الله تعالى، وضمنته ستة مباحث.
المبحث الأول: تعريف الدعوة إلى الله.
المبحث الثاني: أهميتها ومقامها في الإسلام.
المبحث الثالث: فضل الدعوة إلى الله تعالى.
المبحث الرابع: حكم الدعوة إلى الله تعالى.
المبحث الخامس: أهداف الدعوة إلى الله تعالى، وفيه ثلاثة مطالب.
المطلب الأول: تعريف العباد بخالقهم، وحقّه عليهم، وحقّهم عليه.
المطلب الثاني: نشر الخير والصلاح، وقطع دابر الشر والفساد.
المطلب الثالث: تعارف الشعوب وتوحيد الأمم ونشر السلام بينهم.
المبحث السادس: آثار الدعوة إلى الله تعالى.
أما الباب الثاني: فهو في بيان أركان الدعوة الثلاثة، وقد احتوى هذا الباب ثلاثة فصول:
أما الفصل الأول: ففيه مبحثان:
الأول: فقد تطرقت فيه إلى أهمية الداعية.
الثاني: ذكرت فيه أبرز الصفات المحمودة له.
1 / 8
وأما الفصل الثاني: فتكلمت فيه عن المدعوين وأحوالهم، ورتبت الحديث في هذا الفصل على سبعة مباحث:
المبحث الأول: أهمية مراعاة المدعوين وأحوالهم.
المبحث الثاني: مراعاة طباع المدعوين الشخصية.
المبحث الثالث: مراعاة أحوال المدعوين العلمية.
المبحث الرابع: مراعاة أحوال المدعوين الإيمانية، وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: المقصود بأحوالهم الإيمانية.
المطلب الثاني: تقسيم الناس في الإيمان.
المطلب الثالث: المقصود من هذا التقسيم.
المطلب الرابع: تنوع خطاب القرآن بما يتناسب مع هذه الأصناف.
المطلب الخامس: مراعاة السنة لأحوال الناس الإيمانية.
المبحث الخامس: مراعاة أحوال المدعوين النفسية، وظروفهم الخاصة، وحاجاتهم الملحة.
المبحث السادس: مراعاة حاجات المدعوين.
المبحث السابع: مراعاة أحوال الناس العامة، وما اعتادوا عليه، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: المقصود بأحوال الناس العامة.
المطلب الثاني: تقسيم عادات الناس.
المطلب الثالث: أحكام هذه العادات.
المطلب الرابع: مراعاة السنة لعادات الناس من حيث التغيير.
1 / 9
أما الفصل الثالث: وفيه نتحدث عن منهجية الدعوة، وتناولته من خلال ثمانية مباحث:
المبحث الأول: قاعدة: الدعوة إلىلإيمان قبل الأعمال والأحكام، وتحته ثمانية مطالب.
المطلب الأول: معنى هذه القاعدة.
المطلب الثاني: الحكمة من هذه القاعدة وثمرتها
المطلب الثالث: مثل العبادة عند قوي الإيمان، وعند ضعيفه.
المطلب الرابع: أدلة الإيمان قبل الأعمال والأحكام، ودعوة الرسل.
المطلب الخامس: صور من تطبيق هذه القاعدة.
المطلب السادس: قاعدة الإيمان قبل الأعمال والأحكام لا تمنع تبليغ الحلال والحرام.
المطلب السابع: تطبيق هذه القاعدة على أهل العصر.
المطلب الثامن: سبل زيادة الإيمان.
المبحث الثاني: قاعدة: التعليم والبلاغ، لا الحكم والحساب، وتحته ستة مطالب:
المطلب الأول: المقصود من هذه القاعدة المنهجية، وأدلتها.
المطلب الثاني: عمل الأنبياء بهذه القاعدة.
المطلب الثالث: تطبيق هذه القاعدة على أهل هذا العصر.
المطلب الرابع: مفاسد الخروج عن هذه القاعدة.
المطلب الخامس: بيان مهمة الداعية الأساسية.
المطلب السادس: الحكمة من هذه القاعدة وخلاصتها.
1 / 10
المبحث الثالث: قاعدة: الدعوة إلى الأسس والتأصيل، قبل الفروع والتمثيل، وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: المقصود من هذه القاعدة المنهجية الدعوية.
المطلب الثاني: أهمية هذه القاعدة وأدلتها.
المطلب الثالث: ثمار التأصيل.
المطلب الرابع: القاعدة وأهل هذا الزمان.
المطلب الخامس: الأمور التي يجب أن يراعيها الداعية عند بيان التأصيل، ومفاسد الخروج عنها.
المبحث الرابع: الموازنة - في الدعوة- بين الترهيب والترغيب، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: المقصود من هذه القاعدة.
المطلب الثاني: منهج القرآن الكريم من هذه القاعدة.
المطلب الثالث: منهج السنة الكريمة من هذه القاعدة.
المطلب الرابع: الحكمة من الموازنة بين الترغيب والترهيب.
المبحث الخامس: مخاطبة الناس بما هو من شأنهم، وبما يناسبهم وينفعهم، وبما يقدرون عليه، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: المقصود من هذه القاعدة.
المطلب الثاني: مخاطبة الناس بما يناسب مستواهم العقلي، والثقافي، والعلمي.
المطلب الثالث: مخاطبة الناس بما ينفعهم، وبما يقدرون عليه، وبما هو واجب عليهم.
1 / 11
المطلب الرابع: التفصيل في معالجة أحوال المسلمين، والإجمال بما يفعله الكافرون.
المبحث السادس: جواز المداراة في الدعوة إلى الله تعالى، وحرمة المداهنة، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: المقصود من المداراة والمداهنة.
المطلب الثاني: موقف الدعاة في هذا الباب والوسطية.
المطلب الثالث: عواقب غياب هذه القاعدة.
المبحث السابع: في التدرج، وفقه الأولويات، وفيه تسعة مطالب:
المطلب الأول: المقصود بالتدرج، وفقه الأولويات.
المطلب الثاني: التدرج في المأمورات واحدة واحدة وأدلة ذلك.
المطلب الثالث: التدرج في المأمور نفسه.
المطلب الرابع: التدرج في النهي عن المحرمات.
المطلب الخامس: التدرج في نفس المحرم.
المطلب السادس: التدرج سنّة لم تُنسخ.
المطلب السابع: التدرج لحالات خاصة.
المطلب الثامن: الوضع المكي لم ينسخ.
المطلب التاسع: حكمة التدرج.
المطلب العاشر: التدرج لا يبيح حرامًا، ولا يسقط واجبًا.
المبحث الثامن: الدعوة إلى الله ورسوله ﷺ، لا إلى الأحزاب ورجالها، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: المقصود بهذه القاعدة وأدلتها.
1 / 12