المنسوب إليه (١) لم يترك لغويًّا بالأندلس إلَّا بعث إليه، وقُرئ بحضرته، ثمَّ استدعى إثرَ ذلك أبا مروان عبد الملك بن سراج، كبير دار الخلافة الشهير الشفوف والإِنافة، فأتاه وقُرئ الكتاب بحضرته، فردَّ عليه في أوَّل مجلس بيتًا مُصَحَّفًا، فوجِم لذلك المُظَفَّر، قال عاصم: فدخلتُ على المظفَّرِ بعد تمام المجلس فوجدته مطرِقًا مُفكِّرًا قد امتنع من الأكل لأجل ذلك الردّ، ثمَّ ذكر باقي القصة.
فهذا كان حاله مع العلماء والرؤساء (٢)، لم يُداهِن في العلم، ولا سامح فيه، بل صَدَعَ بالحقِّ وأعربَ، ونطقَ بالحقِّ فأغربَ، ﵀.
* * *
وقوله في هذا الباب (٣): (ويقولون: ثياب جُدَد، بفتح الدال، والصواب: جُدُد، كما تقول العامة).
قال الرادّ: قد أجاز المبرّد وغيره في كلِّ ما جُمِع من المضاعف على فُعَل الضمّ والفتح، لثقل التضعيف، فإجاز أنْ يُقالَ: جُدُد وجُدَد، وسرُر وسُرَر، وقد قرأ بعض القُرَّاء (٤) ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ (٥).
* * *
(١) كتاب المظفَّر، أو المظفَّري، ويقع في خمسين مجلدة، ويسمى بـ (التذكرة). (الذخيرة ٢/ ٢/ ٦٤٠، والبيان المغرب ٣/ ٢٣٦).
(٢) (والرؤساء): ساقطة من المطبوع.
(٣) تثقيف اللسان ٢٤٦.
(٤) زيد بن علي وأبو السمال. (البحر المحيط ٨/ ٢٠٥).
(٥) سورة الواقعة: الآية ١٥.
1 / 105
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها