782
هناك اتجاهان في كيفية ضمان المرتهن:
مذهب الحنفية: المرهون مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين فإن كانت القيمة أقل من الدين، فهو مضمون بالقيمة، وسقط من الدين بقدرها، ورجع المرتهن بالفضل الزائد على الرهن.
وإن تساوى الدين وقيمة المرهون، صار المرتهن مستوفيا دينه حكما، لتعلق قيمة الرهن بذمته.
وإن كانت قيمة الرهن أكثر من الدين، فالفضل الزائد أمانة في يد المرتهن، لا يضمن ما لم يتعد عليه، أو يقصر في حفظه.
ودليلهم ما روي عن ابن عمر وابن مسعود أنهما قالا: (الرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين) .
وهكذا روي عن علي ﵁ في بعض الروايات.
واشترط الحنفية لضمان الرهن على النحو المذكور شروطا ثلاثة:
أ - شرط بقاء الدين:
أي وجود الدين عند هلاك المرهون، أو أن يكون موعدا به عند قبض الرهن.
فإذا سقط الدين قبل هلاك الرهن بالإبراء أو بالوفاء ونحوهما، ثم هلك الرهن، فإنه يهلك على الراهن بغير شيء ولا ضمان على المرتهن حينئذ.
ب - شرط بقاء القبض:
أي أن يكون هلاك الرهن في يد المرتهن، أو في يد العدل، وفي حال قبضه على حكم الرهن.
فإذا هلك المرهون وهو في يد الراهن أو في يد غاصبه، لم يهلك هلاك الرهن، وإنما يهلك على ضمان الراهن إذا كان في يده، أو على ضمان الغاصب إذا هلك في يده.
وإذا أذن الراهن المرتهن في الانتفاع بالرهن، فهلك حال انتفاعه به بناء على الإذن، فإنه أيضا يهلك هلاك الأمانة، ولا يسقط بهلاكه شيء من الدين، لأنه لم يهلك في قبض الرهن، وإنما هلك في قبض العارية.
أما إن هلك قبل أن يبدأ انتفاعه به أو بعد انتهائه، فإنه يهلك هلاك الرهن، لأنه هلك في قبض الرهن.
ج - شرط كون المرهون مقصودا بالرهن:
أي ألا يكون الهالك من زيادة الرهن ونمائه، مما يدخل في الرهن تباعا، كالولد واللبن والثمرة والصوف ونحوها، من كل زيادة متولدة منفصلة.
فإذا هلك النماء أو الزيادة، هلك هلاك الأمانة، لأن الزيادة لم تدخل في الرهن إلا تبعا للأصل، فكانت يد المرتهن عليها يدا تابعة ليده على أصلها.
مذهب الجمهور غير الحنفية في كيفية ضمان الرهن
لا يضمن الرهن عند جمهور الفقهاء إذا هلك بلا تعد ولا تقصير، وهو في يد المرتهن، وإنما يضمن بالتعدي أو التقصير، ولا يسقط شيء من الدين بتلف المرهون، إلا أن المالكية ضمنوا المرتهن إذا كان الرهن مما يغاب عليه، أي يمكن إخفاؤه، كالحلي والسلاح والثياب والكتب والسفينة وقت جريها، إذا كان المرهون في يده وحيازته، لا في يد أمين، ولم تقم بينة على هلاكه من غير تعد ولا تقصير.
وحينئذ يضمن قيمته بالغة ما بلغت، ويستمر الضمان إلى تسليم الرهن لصاحبه، فلا يرفعه وفاء الدين ولا سقوطه.
ويسقط عندهم دين المرتهن إن كان مساويا للرهن.
ولديهم قولان في وقت تقدير قيمة المرهون: قول بتقديرها يوم الضياع (أي التغيب) وقول بتقديرها يوم الارتهان.
وكيفية ضمانه عندهم أن العاقدين يترادان الفضل بينهما بسبب التفاوت بين قيمة الدين وقيمة الرهن، أي الضمان يكون للأقل من قيمة الرهن والدين، كالحنفية.

1 / 781