754
الرهن إما إن يقع على بعض الشيء أو على كله، وفي الحالتين يتعدد الرهن:
أ - فإن وقع الرهن على بعض الشيء، ثم رهن البعض الآخر طبقت أحكام رهن المشاع.
فيرى الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) المجيزون رهن المشاع: أنه إذا كان الرهن على جزء من عين على الشيوع بدين، جاز رهن الجزء الباقي منها شائعا بذلك الدين، أو بدين آخر، لنفس الدائن المرتهن الأول أو لغيره.
لكن إذا كان الرهن لشخص آخر غير المرتهن الأول، لزم رضا الثاني بيد المرتهن الأول، أو أن يحدث اتفاق جديد بين الثلاثة (الراهن والمرتهن الأول والثاني) على وضع الرهن تحت يد عدل.
ويرى الحنفية الذين لا يجيزون رهن المشاع أصلا: أنه لا يصح هذا الرهن، إلا إذا أفرزت العين أو قسمت، وسلمت غير مشغولة بغيرها.
ب - وأما رهن الشيء كله بدين، وأريد رهنه بدين آخر فلا يجوز الرهن الثاني عند الحنفية والشافعية والحنابلة لأن فيه مساسا بحق المرتهن الدائن، لأن مالية المرهون له، فلا يكون لغيره أن يتعلق حقه به.
لكن إذا أجاز المرتهن الأول الرهن الثاني نفذ، وبطل ارتهانه الشيء، وبطل ارتهانه أيضا إذا رهن الشيء وهو بدين عليه، بإذن مالكه، ويصير رهنا بدينه، ويكون حكمه حكم رهن الشيء المستعار للرهن.
أما إذا رهنه المرتهن الأول بدون إذن مالكه الراهن، كان رهنه غير صحيح، وكان للمالك إعادة الشيء إلى يد المرتهن الأول كما كان.
وذهب المالكية إلى أنه يجوز رهن العين المرهونة إذا كانت قيمتها تزيد على قيمة الدين، فيكون الراهن الجديد لتلك الزيادة، ويكون الدين الثاني المتعلق بالمرهون في المنزلة الثانية، فإذا بيعت العين في الدين يوفي الدين الأول، والباقي يوفى به الدين الثاني.
وبه نرى أن حق الدائن الأول لم يمس، فلا يتوقف نفاذ الرهن الثاني على أجازته.
وعليه يجوز تعدد الدائنين على مرهون واحد: أي أن يكون المرهون رهنا حيازيا ضامنا لأكثر من دين بمرتبة واحدة، بشرط أن يتم رهنه بعقد واحد، ويكون كله مرهونا عند كل من الدائنين مقابل دينه.
فقد جاء في المجلة (م٢٧٠): (يجوز أن يأخذ الدائنان من المديون رهنا إن كانا مشتركين في الدين أولا، وهذا الرهن يكون مرهونا في مقابل مجموع الدينين) .
وجاء في شرح المجلة لهذه المادة أنه يشترط لتعدد الدائنين على رهن واحد شرطان:
الأول، وحدة العقد.
والثاني، ألا ينص على تبعيض الرهن، وإلا كان فاسدا.
ولا يتجزأ الرهن في هذه الحالة، فلو أوفى الراهن دين أحد الدائنين كاملا، فإنه لا يسترد شيئا من الرهن، ولو بقي جزء من دين الآخر.
ويجوز اتفاقا أن تتعدد الرهون في دين واحد، سواء وقعت الرهون في وقت واحد، أو في أوقات متعددة، زيادة في توثيق الدين.

1 / 753