630
المبدع في شرح المقنع (٤ / ٢٠٤)
وهو - أي القرض - نوع من المعاملات مستثنى من قياس المعاوضات لمصلحة لاحظها الشارع رفقا بالمحاويج.
أسنى المطالب (٢ / ١٤١)
الإقراض جوز على خلاف القياس للإرفاق.
الفروق للقرافي (٤ / ٢)
اعلم أن قاعدة القرض خولفت فيها ثلاث قواعد شرعية: (قاعدة الربا) إن كان في الربويات كالنقدين والطعام، (وقاعدة المزابنة) وهي بيع المعلوم بالمجهول من جنسه إن كان في الحيوان ونحوه من غير المثليات، (وقاعدة بيع ما ليس عندك) في المثليات. وسبب مخالفة هذه القواعد مصلحة المعروف للعباد.
إعلام الموقعين (١ / ٣٩٠)
فإن القرض من جنس التبرع بالمنافع كالعارية، ولهذا سماه النبي ﷺ منيحة فقال: أو منيحة ذهب أو منيحة ورق وهذا من باب الإرفاق لا من باب المعاوضات، فإن باب المعاوضات يعطي كل منهما أصل المال على وجه لا يعود إليه، وباب القرض من جنس باب العارية والمنيحة وإفقار الظهر مما يعطي فيه أصل المال لينتفع بما يستخلف منه، ثم يعيده إليه بعينه إن أمكن وإلا بنظيره مثله.
فتارة ينتفع بالمنافع كما في عارية العقار، وتارة يمنحه ماشية ليشرب لبنها ثم يعيدها، أو شجرة ليأكل ثمرها ثم يعيدها، وتسمى (العرية)، فإنهم يقولون: أعراه الشجرة، وأعاره المتاع، ومنحه الشاة، وأفقره الظهر، وأقرضه الدراهم. واللبن والثمر لما كان يستخلف، شيئا بعد شيء كان بمنزلة المنافع، ولهذا كان في الوقف يجرى مجرى المنافع، وليس هذا من باب البيع في شيء، بل هو من باب الإرفاق والتبرع والصدقة.
مجموع الفتاوى ابن تيمية (٢٠ / ٥١٤)
والمقرض يقرضه ما يقرضه لينتفع به ثم يعيده له بمثله، فإن إعادة المثل تقوم مقام إعادة العين، ولهذا نهي أن يشترط زيادة على المثل، كما لو شرط في العارية أن يرد مع الأصل غيره. وليس هذا من باب البيع، فإن عاقلا لا يبيع درهما بمثله من كل وجه إلى أجل، ولا يباع، الشيء بجنسه إلى أجل إلا مع اختلاف الصفة أو القدر.
إعلام الموقعين (٣ / ١١١)
ومن ذلك أن الله تعالى حرم أن يدفع الرجل إلى غيره مالا ربويا بمثله على وجه البيع إلا أن يتقابضا وجوز دفعه بمثله على وجه القرض، وقد اشتركا في أن كلا منهما يدفع ربويا ويأخذ نظيره، وإنما فرق بينهما القصد، فإن مقصود القرض إرفاق المقترض ونفعه، وليس مقصوده المعاوضة والربح، ولهذا كان القرض شقيق العارية، كما سماه النبي ﷺ: منيحة الورق فكأنه أعاره الدراهم ثم استرجعها منه، لكن لم يمكن استرجاع العين فاسترجع المثل.

1 / 629