629
مع أن الفقهاء مجمعون على مشروعية القرض، فقد اختلفت أنظارهم في كونها على وفق القياس ومقتضى القواعد العامة في الشريعة، أم أنها جاءت استثناء على خلاف القياس لحاجة الناس إليه؟
وذلك على قولين:
القرض مشروع على خلاف القياس
الرأي الأول للشافعية والمالكية والحنابلة في المذهب:
وهو أن القرض عقد مشروع على خلاف القياس رفقا بالمحاويج وجلبا لمصلحة إسداء المعروف إلى العباد.
ومبنى هذا النظر أن القرض تمليك للشيء برد مثله فساوى البيع، إذ هو تمليك الشيء بثمنه، والمعاوضة في كليهما هي المقصودة، فكان بيع ربوي بجنسه مع تأخر القبض، وهو محظور، فمن أجل ذلك جرى جوازه على خلاف القياس.
القرض مشروع على وفق القياس الرأي الثاني لابن تيمية وتلميذه ابن القيم من الحنابلة:
وهو أن القرض عقد مشروع على وفق القياس، وجاء على سننه، وليس فيه مخالفة لشيء من القواعد الشرعية، إذ هو من جنس التبرع بالمنافع كالعارية، فكأن المقرض أعاره الدراهم ثم استرجعها منه، لكن لم يمكن استرجاع عينها، فاسترجع مثلها.

1 / 628