وكأن هذه الخمس هي منذرات تلك ، وكأن هؤلاء أصحاب أخبار ، كل واحد منهم موكل بجنس من الأخبار ، وبأخبار ناحية من نواحي المملكة. والرئيسة كأنها هي الملك الذي عنده تجتمع أخبار نواحي مملكته من أصحاب اخباره. والرئيسة من هذه أيضا هي في القلب .
والقوة المتخيلة ليس لها رواضع متفرقة في أعضاء أخر ، بل هي واحدة ، وهي أيضا في القلب ، وهي تحفظ المحسوسات بعد غيبتها عن الحس. وهي بالطبع حاكمة على المحسوسات ومتحكمة عليها ، وذلك أنها تفرد بعضها عن بعض ، وتركب بعضها إلى بعض ، تركيبات مختلفة ، يتفق في بعضها أن تكون موافقة لما حس ، وفي بعضها أن تكون مخالفة للمحسوس .
وأما القوة الناطقة ، فلا رواضع ولا خدم لها من نوعها في سائر الأعضاء ، بل انما رئاستها على سائر القوى المتخيلة؛ والرئيسة من كل جنس فيه رئيس ومرءوس. فهي رئيسة القوة المتخيلة ، ورئيسة القوة الحاسة الرئيسة منها ، ورئيسة القوة الغاذية الرئيسة منها .
والقوة النزوعية ، وهي التي تشتاق إلى الشيء وتكرهه؛ فهي رئيسة ، ولها خدم. وهذه القوة هي التي بها تكون الارادة. فان الارادة هي نزوع إلى ما أدرك وعن ما أدرك ، إما بالحس ، وإما
صفحة ٨٤
الباب الأول القول في الموجود الأول
الباب الثاني: القول في نفي الشريك عنه تعالى
الباب الثالث: القول في نفي الضد عنه
الباب الرابع: في نفي الحد عنه سبحانه
الباب الخامس: القول في أن وحدته عين ذاته
الباب السادس: القول في عظمته وجلاله ومجده تعالى
الباب السابع: القول في كيفية صدور جميع الموجودات عنه
الباب الثامن: القول في مراتب الموجودات
الباب التاسع: القول في الأسماء التي ينبغي أن يسمى بها الأول تعالى مجده
الباب العاشر: القول في الموجودات الثواني وكيفية صدور الكثير
الباب الحادي عشر: القول في الموجودات والأجسام التي لدينا
الباب الثاني عشر: القول في المادة والصور
الباب الثالث عشر: القول في المقاسمة بين المراتب والأجسام الهيولانية
الباب الرابع عشر: القول فيما تشترك الأجسام السماوية فيه
الباب السادس عشر: القول في الأحوال التي توجد بها الحركات الدورية
الباب السابع عشر: القول في الأسباب التي عنها تحدث
الباب الثامن عشر: القول في مراتب الأجسام الهيولانية في الحدوث
الباب التاسع عشر: القول في تعاقب الصور على الهيولى
الباب العشرون: القول في أجزاء النفس الانسانية وقواها
الباب الحادي والعشرون: القول في كيف تصير هذه القوى والأجزاء نفسا واحدة
الباب الثاني والعشرون: القول في القوة الناطقة؛ وكيف تعقل وما سبب ذلك
الباب الثالث والعشرون: القول في الفرق بين الارادة والاختيار ، وفي السعادة
الباب الرابع والعشرون: القول في سبب المنامات
الباب الخامس والعشرون: القول في الوحي ورؤية الملك
الباب السادس والعشرون: القول في احتياج الانسان إلى الاجتماع والتعاون
الباب السابع والعشرون: القول في العضو الرئيس
الباب الثامن والعشرون: القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
الباب التاسع والعشرون: القول في مضادات المدينة الفاضلة
الباب الثلاثون: القول في اتصال النفوس بعضها ببعض
الباب الحادي والثلاثون: القول في الصناعات والسعادات
الباب الثاني والثلاثون: القول في أهل هذه المدن
الباب الثالث والثلاثون: القول في الأشياء المشتركة لأهل المدينة الفاضلة
الباب الرابع والثلاثون: القول في آراء أهل المدن الجاهلة والضالة