وعلى الرأيين جميعا ، يرون ابطال هذا الوجود المشاهد ، ليحصل ذلك الوجود. فان الانسان هو أحد الموجودات الطبيعية ، وإن الوجود الذي له الآن ليس هو وجوده الطبيعي؛ بل وجوده الطبيعي وجود آخر غير هذا ، وهذا الذي له الآن مضاد لذلك الوجود وعائق عنه؛ وان الذي للانسان هو اليوم من الوجود فشيء غير طبيعي.
فقوم رأوا أن اقتران النفس بالبدن ليس بطبيعي ، وأن الانسان هو النفس؛ واقتران البدن إليها مفسد لها مغير لأفعالها ، والرذائل إنما تكون عنها لأجل مقارنة البدن لها ، وان كمالها وفضيلتها أن تخلص من البدن؛ وأنها في سعادتها ليست تحتاج إلى بدن ، ولا أيضا في أن تنال السعادة تحتاج إلى بدن ولا إلى الأشياء الخارجة عن البدن ، مثل الأموال والمجاورين والأصدقاء وأهل المدينة؛ وان الوجود البدني هو الذي يحوج إلى الاجتماعات المدنية وإلى سائر الأشياء الخارجة. فرأوا لذلك أن يطرح هذا الوجود البدني .
وآخرون رأوا أن البدن طبيعي له ، ورأوا أن عوارض النفس هي التي ليست طبيعية للانسان ، وأن الفضيلة التامة ، التي بها تنال السعادة ، هي إبطال العوارض وإماتتها. فقوم رأوا ذلك في جميع العوارض ، مثل الغضب والشهوة وأشباههما ، لأنهم رأوا أن هذه هي أسباب ايثار هذه التي هي خيرات مظنونة ، وهي الكرامة واليسار واللذات؛ وأن إيثار الغلبة انما يكون بالغضب وبالقوة الغضبية ،
صفحة ١٦٢
الباب الأول القول في الموجود الأول
الباب الثاني: القول في نفي الشريك عنه تعالى
الباب الثالث: القول في نفي الضد عنه
الباب الرابع: في نفي الحد عنه سبحانه
الباب الخامس: القول في أن وحدته عين ذاته
الباب السادس: القول في عظمته وجلاله ومجده تعالى
الباب السابع: القول في كيفية صدور جميع الموجودات عنه
الباب الثامن: القول في مراتب الموجودات
الباب التاسع: القول في الأسماء التي ينبغي أن يسمى بها الأول تعالى مجده
الباب العاشر: القول في الموجودات الثواني وكيفية صدور الكثير
الباب الحادي عشر: القول في الموجودات والأجسام التي لدينا
الباب الثاني عشر: القول في المادة والصور
الباب الثالث عشر: القول في المقاسمة بين المراتب والأجسام الهيولانية
الباب الرابع عشر: القول فيما تشترك الأجسام السماوية فيه
الباب السادس عشر: القول في الأحوال التي توجد بها الحركات الدورية
الباب السابع عشر: القول في الأسباب التي عنها تحدث
الباب الثامن عشر: القول في مراتب الأجسام الهيولانية في الحدوث
الباب التاسع عشر: القول في تعاقب الصور على الهيولى
الباب العشرون: القول في أجزاء النفس الانسانية وقواها
الباب الحادي والعشرون: القول في كيف تصير هذه القوى والأجزاء نفسا واحدة
الباب الثاني والعشرون: القول في القوة الناطقة؛ وكيف تعقل وما سبب ذلك
الباب الثالث والعشرون: القول في الفرق بين الارادة والاختيار ، وفي السعادة
الباب الرابع والعشرون: القول في سبب المنامات
الباب الخامس والعشرون: القول في الوحي ورؤية الملك
الباب السادس والعشرون: القول في احتياج الانسان إلى الاجتماع والتعاون
الباب السابع والعشرون: القول في العضو الرئيس
الباب الثامن والعشرون: القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
الباب التاسع والعشرون: القول في مضادات المدينة الفاضلة
الباب الثلاثون: القول في اتصال النفوس بعضها ببعض
الباب الحادي والثلاثون: القول في الصناعات والسعادات
الباب الثاني والثلاثون: القول في أهل هذه المدن
الباب الثالث والثلاثون: القول في الأشياء المشتركة لأهل المدينة الفاضلة
الباب الرابع والثلاثون: القول في آراء أهل المدن الجاهلة والضالة