والآخرون اعتقدوا أن هاهنا سعادة وكمالا ، يصل إليه الانسان بعد موته وفي الحياة الأخرى؛ فان هاهنا فضائل وأفعالا فاضلة في الحقيقة يفعلها لينال بها السعادة بعد الموت. ونظروا ، فإذا ما يشاهدون في الموجودات الطبيعية لا يمكن أن ينكروا ويجحدوا؛ وظنوا أنهم إن سلموا أن جميعها طبيعي على ما هو مشاهد ، أوجب ذلك ما ظنه أهل الجاهلة. فرأوا لذلك أن يقولوا إن للموجودات الطبيعية المشاهدة على هذه الحال ، وجودا آخر غير الوجود المشاهد اليوم ، وإن هذا الوجود الذي لها اليوم غير طبيعي لها بل هي مضادة لذلك الوجود الذي هو الوجود الطبيعي لها. وإنه ينبغي أن يقصد بالارادة ، ويعمل في إبطال هذا الوجود ليحصل ذلك الوجود الذي هو الكمال الطبيعي ، لأن هذا الوجود هو العائق عن الكمال؛ فإذا بطل هذا ، حصل بعد بطلانه الكمال .
وآخرون يرون أن وجود الموجودات حاصل لها اليوم ، ولكن اقترنت إليها واختلطت بها أشياء أخر ، أفسدتها وعاقتها عن أفعالها ، وجعلت كثيرا منها على غير صورتها ، حتى ظن مثلا بما ليس بانسان أنه انسان ، وبما هو انسان أنه ليس بانسان ، وبما هو فعل الانسان أنه ليس بفعل له ، وبما ليس بفعل له أنه فعل له ، حتى صار الانسان في هذا الوقت لا يعقل ما شأنه أن يعقل ، ويعقل ما ليس شأنه أن يعقل. ويرى في أشياء كثيرة أنها صادقة وليست كذلك ، ويرى في أشياء كثيرة أنها محالة من غير أن تكون كذلك.
صفحة ١٦١
الباب الأول القول في الموجود الأول
الباب الثاني: القول في نفي الشريك عنه تعالى
الباب الثالث: القول في نفي الضد عنه
الباب الرابع: في نفي الحد عنه سبحانه
الباب الخامس: القول في أن وحدته عين ذاته
الباب السادس: القول في عظمته وجلاله ومجده تعالى
الباب السابع: القول في كيفية صدور جميع الموجودات عنه
الباب الثامن: القول في مراتب الموجودات
الباب التاسع: القول في الأسماء التي ينبغي أن يسمى بها الأول تعالى مجده
الباب العاشر: القول في الموجودات الثواني وكيفية صدور الكثير
الباب الحادي عشر: القول في الموجودات والأجسام التي لدينا
الباب الثاني عشر: القول في المادة والصور
الباب الثالث عشر: القول في المقاسمة بين المراتب والأجسام الهيولانية
الباب الرابع عشر: القول فيما تشترك الأجسام السماوية فيه
الباب السادس عشر: القول في الأحوال التي توجد بها الحركات الدورية
الباب السابع عشر: القول في الأسباب التي عنها تحدث
الباب الثامن عشر: القول في مراتب الأجسام الهيولانية في الحدوث
الباب التاسع عشر: القول في تعاقب الصور على الهيولى
الباب العشرون: القول في أجزاء النفس الانسانية وقواها
الباب الحادي والعشرون: القول في كيف تصير هذه القوى والأجزاء نفسا واحدة
الباب الثاني والعشرون: القول في القوة الناطقة؛ وكيف تعقل وما سبب ذلك
الباب الثالث والعشرون: القول في الفرق بين الارادة والاختيار ، وفي السعادة
الباب الرابع والعشرون: القول في سبب المنامات
الباب الخامس والعشرون: القول في الوحي ورؤية الملك
الباب السادس والعشرون: القول في احتياج الانسان إلى الاجتماع والتعاون
الباب السابع والعشرون: القول في العضو الرئيس
الباب الثامن والعشرون: القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
الباب التاسع والعشرون: القول في مضادات المدينة الفاضلة
الباب الثلاثون: القول في اتصال النفوس بعضها ببعض
الباب الحادي والثلاثون: القول في الصناعات والسعادات
الباب الثاني والثلاثون: القول في أهل هذه المدن
الباب الثالث والثلاثون: القول في الأشياء المشتركة لأهل المدينة الفاضلة
الباب الرابع والثلاثون: القول في آراء أهل المدن الجاهلة والضالة