والتباين والتنافر يكون بهذا ، فرأوا لذلك ابطالها كلها. وقوم رأوا ذلك في الشهوة والغضب وما جانسهما ، وان الفضيلة والكمال ابطالهما وقوم رأوا ذلك في عوارض غير هذه ، مثل الغيرة والشح وأشباههما؛ ولذلك رأى قوم أن الذي يفيد الوجود الطبيعي غير الذي يفيد الوجود الذي لهما الآن؛ ثم إن السبب الذي عنه وجدت الشهوة والغضب وسائر عوارض النفس ، مضاد للذي أفاد الجزء الناطق. فجعل بعضهم أسباب ذلك تضاد الفاعلين ، مثل أنبدقليس. وبعضهم جعل سبب ذلك تضاد المواد ، مثل فرمانيدس في آرائه الظاهرة ، وغيره من الطبيعيين .
وغير هذه الآراء ، يتفرع ما يحكى عن كثير من القدماء : «مت بالارادة تحي بالطبيعة». فانهم يرون أن الموت موتان : موت طبيعي وموت إرادي. ويعنون بالموت الارادي ابطال عوارض النفس من الشهوة والغضب؛ وبالموت الطبيعي مفارقة النفس الجسد. ويعنون بالحياة الطبيعية الكمال والسعادة. وهذا على رأي من رأى أن عوارض النفس من الشهوة والغضب قسر في الانسان.
والتي ذكرناها من آراء القدماء فاسدة ، تفرعت منها آراء انبثت منها ملل في كثير من المدن الضالة.
صفحة ١٦٣
الباب الأول القول في الموجود الأول
الباب الثاني: القول في نفي الشريك عنه تعالى
الباب الثالث: القول في نفي الضد عنه
الباب الرابع: في نفي الحد عنه سبحانه
الباب الخامس: القول في أن وحدته عين ذاته
الباب السادس: القول في عظمته وجلاله ومجده تعالى
الباب السابع: القول في كيفية صدور جميع الموجودات عنه
الباب الثامن: القول في مراتب الموجودات
الباب التاسع: القول في الأسماء التي ينبغي أن يسمى بها الأول تعالى مجده
الباب العاشر: القول في الموجودات الثواني وكيفية صدور الكثير
الباب الحادي عشر: القول في الموجودات والأجسام التي لدينا
الباب الثاني عشر: القول في المادة والصور
الباب الثالث عشر: القول في المقاسمة بين المراتب والأجسام الهيولانية
الباب الرابع عشر: القول فيما تشترك الأجسام السماوية فيه
الباب السادس عشر: القول في الأحوال التي توجد بها الحركات الدورية
الباب السابع عشر: القول في الأسباب التي عنها تحدث
الباب الثامن عشر: القول في مراتب الأجسام الهيولانية في الحدوث
الباب التاسع عشر: القول في تعاقب الصور على الهيولى
الباب العشرون: القول في أجزاء النفس الانسانية وقواها
الباب الحادي والعشرون: القول في كيف تصير هذه القوى والأجزاء نفسا واحدة
الباب الثاني والعشرون: القول في القوة الناطقة؛ وكيف تعقل وما سبب ذلك
الباب الثالث والعشرون: القول في الفرق بين الارادة والاختيار ، وفي السعادة
الباب الرابع والعشرون: القول في سبب المنامات
الباب الخامس والعشرون: القول في الوحي ورؤية الملك
الباب السادس والعشرون: القول في احتياج الانسان إلى الاجتماع والتعاون
الباب السابع والعشرون: القول في العضو الرئيس
الباب الثامن والعشرون: القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
الباب التاسع والعشرون: القول في مضادات المدينة الفاضلة
الباب الثلاثون: القول في اتصال النفوس بعضها ببعض
الباب الحادي والثلاثون: القول في الصناعات والسعادات
الباب الثاني والثلاثون: القول في أهل هذه المدن
الباب الثالث والثلاثون: القول في الأشياء المشتركة لأهل المدينة الفاضلة
الباب الرابع والثلاثون: القول في آراء أهل المدن الجاهلة والضالة