التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
والمعلم هو الذي إذا أرسله ربه استرسل وإذا أشلاه استشلى، وإذا عض أمسك ولا يأكل، وإذا دعاه أجابه، وإذا أراده لم يفر منه، ولا يحتم ولا يفضع ولا يأكل، فإذا فعل ذلك مرارا فهو معلم، فإن قتله ولم يأكل منه حل أكله، وإن أكل منه فالأكثر على أنه لا يحل لخروجه من شرط التعليم والإمساك، لما روي أنه قال صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم لما سأله عن الصيد، فقال : «إذا أرسلت كلبك فاذكر الله عليه، فإذا أدركته حيا فاذبحه، وإن قتله ولم يأكل منه فكله فإن قد أمسك عليك، وإن أكل منه فلا تأكل بقيته لأنه قد أمسك لنفسه، وإن خالطه كلاب في قتله ولم يأكلن منه فلا تأكل منه، فإنك لا تدري من قتله منها. وإن رميت سهمك فاذكر وكله إن أدركته إلا إن وجدته مات في ماء فإنك لا تدري أقتله الماء أم سهمك، وإن وجدته بعد ليلة أو أكثر ولم تر فيه غير أثره جاز أكله»؛ وقيل: جاءه رجل فقال له: (257) أرضنا ذات صيد فأرسل سهمي وكلبي المعلم أو غيره وأذكر عليه، فقال له: «ما حبس عليك سهمك أو المعلم ذاكرا عليه فكله لا ما حبسه عليك غيره إن لم تدرك ذكاته».
ثم كرر الله سبحانه ذكر الطيبات فقال: {اليوم أحل لكم الطيبات} تأكيدا، {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم}(سورة المائدة: 5) يعني ذبائحهم، فمن دخل في دينهم من غيرهم فإن كان قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم فهو مثلهم، وإن كان بعده لم تحل ذبيحته.
صفحة ٤٧٣