التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
{ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} (سورة المائدة: 96)، فلا يحل للمحرم صيده ولو صيد له بأمره، وإن صاده لنفسه محل جاز للمحرم أكله كعكسه، وقيل: لا لقوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد} الآية، {ومن قتله منكم متعمدا} (سورة المائدة: 95)
لقتله مع نسيان لإحرامه لزمته كفارته كما سيأتي، ولا حكم عليه إن قتله ذاكرا له، وأمره إلى الله لأنه فعل أعظم موجبها، وقيل: هو التعمد لقتله مع الذكر لتحريمه فيحكم عليه في العمد والخطإ.
ابن عباس: يسأل من قتله هل قتلت قبله شيئا منه(256)؟ فإن أنعم فيقال له: إذهب فينتقم الله منك ولا يحكم عليه، وإن قال: لا حكم عليه فإن عاد إلى قتله محرما بعد ما حكم عليه استحق العقوبة الوجيعة إن تعمد.
ويحكم بالجزاء صالحان فقيهان، فينظران أشبه به من النعم فيحكمان عليه به فيذبحه بمكة ويتصدق به. وقال تعالى: {ويسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات} وهي الذبائح التي ذكر عليها اسم الله {وما علمتم من الجوارح} (سورة المائدة: 4) وهي الكلاب المعلمة للصيد، ولا يؤكل ما صاده غيرها إلا إن أدرك ذكاته. وقيل: كل ما علمتم للصيد من كلب وسبع ونمر وطير أو فهد أو عقاب [480] أو صقر أو باز أو باسق أو شاهين أو نحوها مما يقتله بالتعليم فهو من الجوارح، وحكمه حكم الكلب المعلم.
والجوارح الكواسب، يقال فلان جارحة أهله أي كاسبهم.
مكلبين أي معلمين، وإغراء السبع إرساله على الصيد، وذكر الكلاب لأنها أكثر وأعم والمراد جميع جوارح الصيد.
{تعلمونهن} آدابه {مما علمكم الله} من ضروب العلم الذي علمكم من علم التكليف لأنه الهام منه، ومكتسب بالعقل، وقيل: مما بينه لكم من صفات التعليم وهو أن يسترسل الكلب أو نحوه بإرسال ربه ويزدجر بزجره ويكف عن الأكل توفيرا لصاحبه وخوفا منه، ويعتاد هذا.
{ واذكروا اسم الله} على الصيد عند إرسال السهم، والجارحة عليه.
صفحة ٤٧٢