التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
فصل إن حلفت ذات زوج أن لا تبرئه من صداقها(199) بثلاثين حجة، فحبسها وأكرهها فأعطته ابنها ولم ترد بالإعطاء إبراء زوجها منه فلا تحنث به، وإن أعطته ليبرئ لها نفسها حنثت.
أبو سليمان: اختلف في حالف بحجج لا يقدر عليها فقيل: عليه الحج لا غيره، وقيل: يصوم شهرين لكل، وقيل: للجميع، وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: تجزيه التوبة إذ لم يكلف ما لا يطيقه. وقال خميس: وهذه المسألة مستورة عن الجهال.
ومن حلف بعمان لا يكلم فلانا فكلمه بالبصرة حنث من حيث حنث؛ وفي سائر الأيمان من حيث حلف. وإن قال: أنا أحج له إن كلمته فقيل: يلزمه، وقيل: لا ولو حنث حتى يقول علي.
أبو علي: بلغني أن حالفة بالمشي أتت ابن عباس سائلة عنه فقال لها: أحملي مملوكتك راكبة، فإذا عجزت عنه(200) فلتمشي عنك واركبي، وإذا استرحت فامش ما قدرت، فإذا بلغت مكة فاعتقيها، ففعلت ذلك.
ومن حلف به فليركب إلى الميقات ثم يمشي، وعند الربيع يمشي من حيث حلف، وقيل: يؤدي حالف بحجج إن حنث في كل سنة حجة، وله -قيل- أن يخرجها كلها في واحدة ابن بركة: من حلف بها لزمه ما ألزم لنفسه، وله أن يخرج غيره.
وإن قال فيها إن فعل كذا خرج إلى بيت الله فحنث لم يجز له إخراجه عنه لقضاء [461] ما لزمه فيها، والفرق أنه إن حلف بالحج فكأنه ألزم نفسه أوصافه وأفعاله، فإذا قام به وإن بغيره سقط عنه كالدين.
وإن علق يمينه بفعل نفسه فلا يجزيه إلا قيامه هو به. فإن قال: إن كان كذا فهو محرم بحجة فكان لزمه الإحرام إن كان في أشهره كما مر وإلا فمرسلة.
وإن لم يحج في سنته ثم حج فما لم يقضه فهو محرم ولزمه ما لزم المحرمين. ومن حلف -قيل- بثلاثين وحنث فإن خرج بحجة وأقام بمكة حتى قضى الكل أجزاه، وإن خرج بواحدة وبتسعة وعشرين معه في سنته جاز كما مر. وإن هلك قبل أن يقضي الكل وأوصى به استؤجر عنه من بلده خارج بها.
صفحة ٤٢٨