910

التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط

وإن أراد أن يحلف رجلا فقال لا أحلف، فإذا أمره به فقد أكرهه إذا خاف منه ولو على ماله، وأمره إكراه. ويروى: «لا حنث على مغتصب».

ومن عجز أن يفر منه فاضطر بيمين بطلاق أو عتق فلا يقعان؛ وقد سأل -قيل- جميل جابرا عن ذلك، فقال: ليسا بأشد من الكفر الذي جاءت فيه رخصة التقية، فمن حلف بهما فله أن يمسك زوجته وعبده.

فصل

ابن جعفر: نظرنا فيما يبتلى به من أمر الجبابرة وما يظلمون به الناس مما لم يجعل لهم عليهم، ثم لا يرضون إلا بإجبارهم وإن على الدلالة، فإن اعتلوا لهم بعدم المعرفة أو بالعجز حلفوهم بالطلاق والعتق وغيرهما من المغلظات، فمن الله عليهم بالمخرج وهو قوله تعالى: {إلا من أكره} الآية (سورة النحل: 106)، ولا شيء أعظم من الكفر، وقد أنزل فيه العذر عند الخوف بشرط ثبوت الأيمان في القلب وإعطاء اللسان، ولم يجعل على من ابتلي بذلك عقوبة ولا كفارة ولا مذمة رحمة منه تعالى لهم.

وليس لمسلم أن يعصي الله بركوب محرم ولا بتضييع واجب تقية إلا أن يحال بينه وبين الفرض كالصلاة، فإنه يؤديها كما أمكنه ولو بالتكبير .

وقيل: لولا ثلاثة لهلكت الأمة: الحكم والتوبة والتقية، قيل: والرخصة.

وتتصرف أيمان الجبابرة على وجوه؛ فمن حلفه الجبار على حق له أو لغيره أو أنه يصلي، أو يصوم رمضان، أو يؤدي ما عليه للناس، أو لا يشرب خمرا، أو لا يأكل خنزيرا، فحلف بمثل ذلك فحنث فليكفر يمينه إذ لم يظلمه إن حلفه يمين(179) المسليمن لا بما لا يجوز كالطلاق والعتاق.

وإن قال لرجل: بلغني أنك تقول كذا وكذا أو تفعله مما له قوله أو فعله وهو يغضب الجبار، فإن أقر به ضربه، وإن أنكره حلفه بالغلاظ ما قال ولا فعل، وقد قال أو فعل فحلف تقية منه(180) فلا يحنث إذ لا يلزمه أن يقر فيعاقبه.

صفحة ٤١٠