التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
فمن قال عليه عهد الله ونذر، ثم قال إن شاء الله لم ينفعه. ومن أراد -قيل- أن يستثني عند فراغه من اليمين فنسي فله أن يستثني متى ما ذكر ولو بعد سنة، ويروى هذا عن ابن عباس، واحتج بقوله تعالى: {واذكر ربك إذا نسيت}(سورة الكهف: 24) وهو غير معمول به. وقال الشافعي: إن كان بين اليمين والاستثناء سكتة العي في الكلام والنفس أو انقطاع الصوت فهو موصول، وإنما القطع أن يحلف ثم يأخذ في كلام ليس من اليمين.
وجاز -قيل- في النفس مطلقا، وقيل: لا مطلقا؛ وقيل: إن حلف بنفسه أجزاه ونفعه لا إن حلفه غيره، وقيل: ينفعه ولو كذلك، إلا إن حلف على القول لا على الفعل، ولا ينفعه في الصدقة عند محبوب، ولم يسمع من غيره، وينفع فيها عند ابنه وغيره. ويوجد أنه لا ينفع في النذور واختير نفعه فيهما وفي الهدي.
ومن سمع -قيل- صوت مناديه فقال: والله إنه يناديني إن شاء الله، ولم يكن يناديه أو قال: إنه صوت فلان إن شاء الله وليس بصوته أجزاه استثناؤه. وإن قال: والله لا أفعل كذا إن شاء الله أو أفعله إن شاء الله نفعه.
ومن أراد أن يفارق زوجته فاتفقا(171) أن تحلف له لا تتزوج غيره ويحلف لها كذلك ، فلما حلفت كره أن يحلف هو، فإن تزوجت حنثت ولا تبر بغدره لها، وقد أثم فيما لزمها من التكفير، إلا إن قالت إثر يمينها على أن يحلف هو لها أو نوته، فإذا لم يحلف لها جاز استثناؤها بلسانها لها أو نواها ولا عليها؛ وكذا فيمن يحلف غيره على أن يحلف له بمثله، وكره بعدما استحلفه.
ومن استحلفه جائر بظلم، وخاف سجنا أو ضربا، فحلف له واستثنى في نفسه جاز له عند أبي علي ونفعه، وإن استحلف على واجب عليه لم ينفعه لأن اليمين للمحلف لا للحالف. ومن حلف لأحد ليرضيه بيمين ولم تلزمه ولم يذهب له بها واستثنى في نفسه فهذه أشد من الأولى، ورخص في ذلك(17) وقد مر.
صفحة ٤٠٣