851

التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط

ومن حلف على مباح فإما ماض أو مستقبل كوالله لأفعلن كذا وكذا، أو لا أفعله فهذا ونحوه تلزم فيه إذا حنث إجماعا، وكوالله لقد كان كذا وكذا أو لم يكن كذا وهو لم يكن أو كان وهو عالم بذلك فهذا هو اليمين الغامسة في الاثم لتعمده الكذب فتلزم(104) به أيضا.

والمحلوف به على ضروب الأول الظاهر كوالله وتالله وبالله فهذه لا يعتبر فيه النية، والثاني أن يحلف بصفة كوعظمة الله وقدرته وعزته فكالأول الصريح، والثالث أن يحلف بكنايات اليمين كأيم الله وحق الله وأقسم بالله ولعمر الله ونحوها فهذا تعتبر فيه، فإن نوى به يمينا فهو يمين، وإن قال: لم أردها به قبل قوله، والرابع أن يحلف بغير الله كوالكعبة واللوح والقلم وحق محمد، وأبي وحياتي، ورأسي ورأس وفلان ونحوها فهذا ليس بيمين ولا كفارة فيه بحنث، وكره الحلف به لقربه من المعصية لما روي: «من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله، ولا تحلفوا بآبائكم»، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عمر حيث سمعه يقول وأبي، قال عمر: فما حلفت به بعد ذاكرا.

وأسماء اليمين الحلف والقسم والألية وهي(105) مرسل ومغلظ، قال مولانا -عز وعلا-: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} (سورة المائدة: 89) قرئ بالتشديد بمعنى أكدتم وبالتخفيف وهو أفصح لأن الكفارة تجب بحنث واحد، وعاقدتم -قيل- لأن المفاعلة تجوز من الواحد كعفاك الله، ومعناه النية والارادة والتعمد فكفارته إذا حنثتم إطعام عشرة غداء وعشاء، وقيل: مد، وقيل: مدين من بر أو ثلاثة مما مر لكل مسكين، والأفضل أن يعطى من أفضل ما يقتات به هو وعياله لقوله تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} (سورة المائدة: 89).

صفحة ٣٥١