815

التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط

وإن علم أنه لا يسعه أخذها لغناه، وأن المعطي عالم بأحكام الفقر والغنى لم يجز له أكلها، ولا يبرأ منها الدافع ولو افتقر الآخذ لها بعد لأن الدافع قد أتلف ماله ولا يبرأ بأدائها لغير مستحقها، وإن لم يعلم الفرق بين أحكام ما ذكر وبقيت بيد من أخذها إلى أن افتقر. فقيل: لا يجوز له أن يدفعها لغير الفقراء. وإن عرفه بحال من لا تجوز له ثم افتقر فأتم له جاز لهما، وإن لم يعلم(57) ببقائها بيده وقال له: هي باقية بيدي حتى افتقرت وصدقه واطمأن وسعه ذلك، وكذا المعطى له إن صدق، وإن كذب وقد أتلفها أو تلفت منه لزمه أن يتخلص منها للمعطي أو يستحله بعد إعلامه أنه كان غنيا يوم أخذها، وإن سلمها إليه كان أحسن، وإن احتمل عنده أن الدافع بريء لم يسع أن يدفع ما أخذ منه إلى فقير من غير أن يخبره بذلك لأنه متعبد بالسؤال عما أوجبه الله عليه إذا جهله.

وإن لم يعلم أن الدافع [404] عالم بغناه فدفع ما أخذ منه إلى فقير فقيل: إن كان الأغلب أنه دفعها إليه لفقره وقبضها على ذلك وكان غنيا فهي مضمونة عليه للدافع، وقيل: جائز له أن يعطيها إلى فقير إن أخذها على ذلك الوجه لبراءة الدافع منها. وإن تخلص منها إليه كان أحسن ولا يلزمه أن يعلمه على هذا الوجه أنه من الزكاة، وإن فعل ذلك فهو أحسن.

وأوجب أبو المؤثر إخراجها على من لا يتحملها بدين أو يضرها بعياله بها، وقد يعطاها ويخرجها كما مر في الزكاة.

فصل

من أدركته زكاة الفطر وليس عنده ما يؤديها وله زراعة لم تدرك ومال وحيوان فلا يلزمه أن يبيع من ماله لها ولا من حيوانه، ولا يتدين إلى زراعته.

ومن يأكل التمر في سنته والخبز في رمضان ندب له أن يخرجها مما يأكل هو وعياله فيه إلا أنه إن كان يأكل فيه البر ثم نفد جاز له أن يؤديها من ذرة أو شعير أو نحوهما. وإن كان يخلطهما في قوته فله أن يخرجها من الحب والتمر.

صفحة ٣١٥