814

التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط

فمن لزمته أداها مما فيه أكثر غذاء أهل بلده على ما جاز في إطعام المساكين، ويعطي صاعا عن كل من يلزمه عوله من غالب ما يعيش به في سنته، ولا يلزمه أداؤها مما يختص به في بعض أوقاته، وقيل: يؤديها مما يعيش به في رمضان من سنته، وقيل: مخير في أدائها من أي نوع شاء مما يعيش به فيها أو في شهره، وقيل: من أوسط منها أو بالإجزاء من كل. وإن أداها من أفضل كان أفضل.

وقيل: لا تجوز لمن تلزمه وإنما هي للفقير على الغني. ومن يخرجها توسلا لا لزوما وهو يستحقها في يومه أو شهره فلا يحرم منها لما يتوسل في أدائها.

ومن عنده في يومه ما يكفيه لسنته ويفضل عنده قدر ما يخرجه عنها فقد لزمته اتفاقا إن لم يكن مدينا وسلم من التباعات، ولم يخاطر على نفسه ولا على عياله على ما تعورف عنده أن ذلك غنى له، وتلزمه لسنته.

وإن وقع له مخوف على ماله لم يجز له أن يمنعها ولا ينظر إلى حادث بماله قبل نزوله، فإن كان في يومه بحد الغناء لزمه أداؤها وبالعكس. وإن كان في أول يومه غنيا وفي آخره فقيرا جاز له أخذها ويبرأ من دفعها إليه.

وإن أعطيها غني بلا علم من معطيها فبقيت بيده حتى افتقر فقيل: إذا صدرت منه بحال يبرأ منها وأخذها(55) هو على نية أنه يسلم فيها أو على جهل جاز له أن ينتفع بها، وقيل: غير ذلك.

وإن أخذها على أنها لا تجوز له(56) ولا يعلم ما في نفس المعطي فبقيت بيده إلى أن افتقر جازت -قيل- له لتحوله عما لا يسعه إلى ما يسعه، وقد قامت بعينها.

صفحة ٣١٤