804

التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط

وقيل: لا بأس عليه أن يدخل الماء ليصطاد منه؛ ولا فيما دخل حلقه بلا تعمد. ولا يغمس رأسه فيه ولا إن قطره في أذنيه، وكذا الدواء إن احتاج إليه وقد كره، وقيل: لا يقطر فيه، وإن قطر فيه أبدل يومه، واختير أن لا يبدله؛ وكذا السعوط، والأكثر على منعه، وقيل: جائز ولا بأس به، وقيل: مكروه، وإن فعل بدل يومه. أبو سعيد: يبدل المستعط ولو لم يدخل حلقه، وقيل: لا ولو دخل، وقيل: إن دخل نقض وإلا فلا وهو الأوسط، والقائل بالنقض يرى أن السعوط رضاع، وكره له محبوب أن يقطر في أذنه دهنا، ولا بأس به عند سليمان، وقيل: ليس له أن يتسعط ولا أن يقطر في أذنه ولا في أنفه ولا في حلقه لأدائه إلى مجرى الطعام ولأن الصوم إمساك وإن عن قليل، والقطر في الأذن أهون من السعوط في الأنف، وأوجب به أبو عبد الله القضاء والكفارة إن دخل الحلق، وقيل: لا قضاء عليه، وألزمه أبو سعيد بدل يومه، وقيل: لا مالم يجد طعمه في حلقه، وقيل: ولو وجده، وإن وجده [399] بفيه بزق به ولا عليه مالم يدخل حلقه من فيه.

فصل

كره بعض منا الاكتحال للصائم والأكثر على إجازته لما روي أنه كان صلى الله عليه وسلم يكتحل بالإثمد. وأجازه له أبو المؤثر وإن بدواء يؤكل، وإن وجد طعما بزق به.

أبو سعيد: رخصوا في الكحل له لأن العين ليست مجرى الطعام، وإن وجد بفيه شيئا بزقه، وكره بالصبر، ولا يفسد بوجود كحل في نخاعه، ولا بأس -قيل- بالحضض والصبر، وإن وجد طعمه بحلقه بزقه.

وله -قيل- أن يكتحل وإن لم يحتج إليه، فإن أحس بشيء مجه إن قدر عليه ورماه؛ ولا تنقضه الحجامة عندنا لما روي أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم، وتأولوا قوله: ((أفطر الحاجم والمحتجم)) بما مر من اغتيابهما مسلما، فحكم عليهما بالإفطار للغيبة لا للحجامة، وقد رخص فيها للصائم، وقيل: تجوز له إذا لم يخف ضعفا، وليس في الرواية ذكره.

صفحة ٣٠٤