التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
فصل أبو سعيد: من صام في سفره [396] وأفطر لمرض ثم صح فيه فتمادى على إفطاره تم له صومه، وليس فطره بعد صحته مفسدا لشهره لأن هذا عذر قطع حكمه بين الفطر والصوم وقام مقام دخول الحضر، والصوم فيه بعد السفر.
وكذا الحائض إن صامت في سفر أياما ثم حاضت ثم طهرت ثم دامت في فطرها فهي كالمريض، فإذا أراد هو أو المسافر فطرا نواه من الليل وأصبح مفطرا،
وقيل: إذا لم يطق المريض الصوم جاز له أن يفطر ولو لم ينوه من الليل، وقيل: إن لم ينوه منه أفطر بقدر ما ينجيه، وإن نواه المسافر منه ولم يفطر إلى الليل ودخل بلده أبدل يومه، وفي فساد ما صامه في سفره قولان.
وإن أجنب في رمضان ليلا فانتبه ولم يتصعد لإحراز صومه حتى أصبح ولا ماء عنده فقيل: يبدل ما مضى منه في سفره، وقيل: من شهره، وقيل: يومه، وقيل: لا شيء عليه وتم له، وقد مر.
أبو الحسن: إن دخل بلده أول النهار بنية الفطر ولم يأكل قبل أن يدخل عمرانه(37) فإن أكل فيه أعاد ما مضى، وإن أكل نهارا قبله في حد السفر جاز له أن يأكل يومه في بلده كما مر عن أبي الحواري، وقال أيضا: ولو لم يأكل فيه أول يومه وقد أكل في بلده وقد أصبح ناويا فطرا وهو في حد السفر فإنه يلزمه بدل يومه فقط.
ومن سكن بلدا يقصر فيه فصام من رمضان أياما ثم خرج إلى سفر فأفطر فيه فإنه ينهدم عنه صومها لأنه لم يوطنه فهو في حكم المسافر.
أبو سعيد: اختلف في القول بأن كل صوم في سفر أعقبه إفطار فيه فمنهدم، فقيل: ولو بدأ به في سفر، وقيل: إن كان بين فطرين فيه أو مبتدءا فيه، وأما إن وصل فيه بالحضر أو أعقبه إفطار فيه فلا ينهدم لاتصاله بصوم الحضر في أوله أو في آخره، وقيل: ينتقض كل صوم بين فطرين في السفر كما مر لا المبتدئ فيه من أول الشهر لأنه لم يكن بينهما فيه لإباحة الفطر قبله وإن لمقيم؛ والأكثر منا على أن كل صوم في سفر أعقبه إفطار فيه فهو فاسد، قال: ونحب اتباع آثارهم.
صفحة ٢٩٨