التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
ثم إن عمر -رضي الله عنه- واقع أهله بعدما صلى العشاء، فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه، فأتى النبيء -صلى الله عليه وسلم- فقال له: إني أعتذر إلى الله وإليك من نفسي الخاطئة، إني رجعت إلى أهلي بعد ما صليت فوجدت(6) رائحة طيبة فسولت لي نفسي فجامعتها فهل تجد لي من رخصة؟ فقال له: «ما كنت جديرا بهذا ياعمر»، فقام رجال فاعترفوا بمثل ما صنع عمر فنزلت فيهم
والرفث كناية عن الجماع، والله تعالى يكني بأحسن الكنايات كالمباشرة والملامسة والإفضاء والدخول. قال الزجاج: الرفث كلمة جامعة لكل ما تريده الرجال من النساء {فالآن باشروهن} حلالا في ليالي الصوم {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض} الدال على طلوع الفجر {من الخيط الأسود } الممتد من آخر الليل، وقيل: الأبيض هو الفجر الثاني والأسود هو الأول، شبها بخيطين أسود وأبيض.
وقيل: نزلت في أنصاري ظل نهاره يعمل في أرض له صائما، فلما أمسى رجع إلى أهله وقال لهم: قدموا لي طعاما، فأرادت أن تطعمه سخينا، فاضطجع ونام فلما فرغت من عمل الطعام وجدته نائما، فأيقظته فكره أن يعصي الله بالأكل، فأصبح صائما مجهودا، فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه، فلما أفاق أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما رآه قال له: يا أبا قيس ما لك أمسيت طلحا فأعاد عليه القصة، فاغتم لذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأنزل الله سبحانه {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم} الآية.
وقيل: الفجر فجران، أحدهما يستطيل في السماء كذنب السرحان ولا ينتشر، فذلك لا تحل به الصلاة ولا يحرم به الأكل والشرب، ويسمى الكاذب، والثاني وهو المعترض المستطير، ينتشر في الأفق وهو الصادق الذي تحل به الصلاة ويحرم به ما ذكر {ثم أتموا الصيام إلى الليل}.
صفحة ٢٦٢