التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
فقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا أقبل الليل من هاهنا -يعني المشرق-، وأدبر النهار من هاهنا -يعني المغرب-، وغابت الشمس أفطر الصائم أكل أو لم يأكل)) للنهي عن الوصال في الصوم.
الباب الثاني
في ذكر ليلة القدر وفضائل صوم التطوع ومكروهه
وسميت -قيل- بذلك لأنها يقدر الله فيها الأمور والأحكام في عباده وبلاده من السنة إلى السنة، كما قال الله تعالى فيها: {فيها يفرق كل أمر حكيم} (سورة الدخان: 4) وقيل: الآية في ليلة النصف من شعبان.
وقيل: معنى ليلة القدر سوق المقادير إلى المواقيت قدرها الله سبحانه قبل أن تخلق السماوات والأرض، وقيل: لعظم قدرها وشرفها، وقيل: لأن العمل الصالح يكون فيها ذا قدر لكونه مقبولا.
واختلفوا فيها، فقيل: إنها كانت على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم رفعت، والأكثر على أنها باقية إلى يوم القيامة.
ويروى أن أبا بكر -رضي الله عنه- قال: قد كذب من زعم أنها رفعت.
وقال ابن مسعود: من يقم الليل يصبها، فبلغ ذلك ابن عمر فقال: رحم الله أبا عبد الرحمان أما أنه علم [379] أنها في رمضان، ولكن أراد أن لا يتكل الناس عليها، فقيل: هي في أول ليلة منه، وقيل: ليلة سبع عشرة، والأكثر على أنها في العشر الأواخر منه، وقيل: في الوتر منه، وقيل: في النصف الأخير منه في ليلية الجمعة من الإفراد.
ومن علاماتها -قيل- أن تكون سمحة، ثلجة، لا باردة ولا حارة، تطلع الشمس صبيحتها لا شعاع لها.
وقد أخفاها في رمضان على الأمة ليجتهدوا لياليه طمعا في إدراكها كما أخفى ساعة الإجابة في الجمعة، والوسطى في الخمس، والأعظم في أسمائه، ورضاه في الطاعات ليرغبوا في جميعها، وسخطه في المعاصي لينتهوا عنها، وقيام الساعة في الأيام ليحذروا منها.
صفحة ٢٦٣