التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
وقيل: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام الفتح صائما في رمضان حتى صار بالحديد أفطر ثم ذكر العذر، فقال: {ومن كان منكم مريضا} فقيل: كل ما يسمى مرضا يقع به العذر ، وقيل: كل مرض في الأغلب من أمر صاحبه أنه تزداد بصومه علته، وعندنا هو المانع من الأكل والشرب المضعف من الجوع والعطش من الليل إلى الليل أو اعتاد زيادة المرض بالصوم.
ثم قال: {أو على سفر} الآية، فقيل: الإفطار فيه أفضل، وقيل: مباح بالرخصة، والفرض الصوم، فمن صامه فقد أدى الواجب عليه، ومن أفطر فبرخصة الله أخذ، ولزمه القضاء وعليه عامة الفقهاء.
ثم قال: {يريد الله بكم اليسر} حين رخص للمريض والمسافر في الإفطار {ولا يريد بكم العسر} تأكيد وبيان للرخصة {ولتكملوا العدة} ثلاثين أو تسعة وعشرين كما سيأتي. ومن أفطر شيئا منه قضاه في غيره.
فصل
الصوم ركن من أركان الإسلام، وجنة من النار لأنه قال صلى الله عليه وسلم: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن ما جاء به حق من عند [377] الله، وإقام الصلاة، وإتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، والحج لمن استطاع إليه سبيلا)).
وقوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} (سورة البقرة: 187) وذلك أنه كان في صدر الإسلام أن الرجل إذا أفطر عند(5) المغرب حل له الأكل والشرب والجماع حتى يصلي العشاء أو يرقد قبلها، فإذا صلاها أو رقد ولم يفطر حرم عليه ذلك إلى القابلة.
صفحة ٢٦١