752

التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط

وكان أبو سعيد يتعجب من قول القائل بإجازة بيع الصوافي لقوله تعالى: {والذين جاءوا من بعدهم} الآية (سورة الحشر: 10)، فإن معناه التوفيق لها عليهم أبدا، وقال: إذا صح أنها صافية وأن بعض الأئمة باعها ممن لم تثبت إمامته بالعدل فهي على أصلها ولا ينقلها عنه بيعه إلا إن كان عدلا، أو تواتر أن بعض أئمة العدل باعها إلا أن صحة انها صافية أثبت، وأكثر من ذلك التواتر ولم يكن ذلك بناقل حكمها عن أصلها(203) الثابتة هي عليه أنها صافية حتى يتكافأ صحة بيعها من العدل وصحة أنها صافية.

أبو سعيد: إن وافق رجلان منهم رجلا أن يغرس صافيتهم بالنصف من النخل والأرض ولا يد لهم قائمة بإمام عدل فقيل: لا تجوز المفاسلة في أموالهم لما فيها من إزالة الأصل، وقيل: تجوز للصلاح، قال: ولا إزالة إلا فيما خيف فيه بطلان الدولة، فإحياؤها وإحياء الحق بزوال بعض مالهم أحب من إزالة الحق وإماتته؛ قلت: فإن أزالوه لغير ذلك من مصالحهم وما احتاجوا إليه من إقامة الحق ونحوه ثبت إذا أزاله أهل الحق في مصالحه.

ومن اشترى -قيل- بيتا معمورا في الصافية من قديم الزمان فسقط وأراد أن يجدده كما كان أو يغيره عنه قال: فالله أعلم أنه إن كان في حكم الصافية ومسلما لها وحجته ثابتة فيها فالأسلم له أن لا يفعل ما يثبت له حجة فيها، وإن جدده على اجتهاد منه وإشهاد أنه له كما كان ولم يخف ثبوت يد ولا تحقق حجة لبانيه يخرجه من أحكامها فلا أخطئه ولا أقول إن فعله حرام ، وإذا ثبت له هذا البيت بادعائه وسكنه ولاحجة تصح بمنعه من ذلك بأنه صافية فكل أولى بما في يده ولأن الشهرة عند اليد، والإدعاء حجة ولذلك منعوا البناء في الصافية خوفا من إثبات اليد واتخاذ الأصل. ومتى وقع الريب فالأحسن لأهل الورع أن يدعوا ذلك ولا يركبوا الشبهات عند نزولها.

صفحة ٢٥٢