748

التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط

وقال محبوب: إن كانت جاهلية هرب عنها أهلها فهي للمسلمين، ويلي قسمها الإمام بنظره في الفقير والغني وابن السبيل وغير ذلك من أبواب المعروف. قال ابن جعفر: وبرأي محبوب نأخذ.

وما كان من صوافي الملوك التي أخذوها ظلما فلا ينبغي الدخول فيها ولا في قبضها، وترد لمن أخذت منهم؛ وإن جهلت ولا يدرى من أين أخذت ولا ما سببها تركت بيد من هي بيده.

واختار أبو المؤثر رأي محبوب أيضا، وقال: إن الصوافي من الفيء وهي مالم يجف عليه خيل ولا ركاب.

ومما أخذه المسلمون صلحا وما غلبوا عليه المشركين من الأصول فهي في الفيء، وهو الصوافي، وقسمها كما قال الله سبحانه: {وما أفآء الله} إلى {والذين جاءوا من بعدهم} (سورة الحشر: 6-10) وذلك أنه صلى الله عليه وسلم والمسلمين من بعده كانوا يدعون المشركين إلى الإسلام فيمتنعون ويحاربون فيظهرون عليهم ويخلون عن ديارهم، فتبقى صوافي لهم كما أخبر الله تعالى؛ وكذا فعل عمر بما غنم من فارس والأهواز وخيبر وغيرها(200)، وجعلها لما استحقها أصلا لمستحقها، ولمن يأتي من بعدهم وتأول الآية.

ويلي قسمها الإمام بنظره وبمشورة العلماء، فإن فقد العدل فلمن كان بيده شيء منها أن يأخذ منه حصته، وإن احتاج إليه أخذ كل ما احتاج منه، وفرق الباقي.

وكذا من وجد صافية ضائعة فله أن يزرعها ويفعل فيها كذلك، أو يشتري منها شيئا في أيام الجبابرة، ولا بأس عليه أن يشتري منها ما احتاج إليه.

وجاز -قيل- للإمام أن يأخذ الصوافي ويقبضها بالشهرة إن لم تكن بيد مدعيها ملكا. فمن ادعى تملك أرض بيده فلا يقبلها فيها إلا بشاهدي عدل أنها صافية. وإن كانت في بلد لا سلطان فيه يقبضها اختير أن يتولى حفظها الصلحاء من أهله أو يقيموا لها حافظا ومصلحا وجامعا لغلتها، وتصرف في حماية البلد والمحتاجين إليها بالمعروف.

صفحة ٢٤٨