التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
ومن قال لمن له عليه حق: أعطيك زكاتي وتردها علي فأنعم له فأعطاه فردها عليه جاز عند بعض، قال خميس: هذا وعد فإن شاء أتمه وإن شاء رجع عنه، والممنوع كما مر أعطيكها على شرط الرد علي من حقي عليك، وللجماعة كما مر حيث لا إمام قبضها وتفريقها، فإن بلغ لكل فقير ما يكفيه وفضل بعضها أوصلوا به أهل دينهم من أقرب القرى إليهم.
ومن بيده شيء من بيت المال وزال الإمام العدل وملك الجائر فإن احتاج إلى ما بيده جاز له إمساكه والانتفاع [373] به، وإن استغنى عنه فرقه.
وروى أبو المؤثر: لا يزال أهل الأرض مرحومين ما أداموا الأمانة وأقرؤوا الضيف وعملوا بالحق؛ والضيافة على أهل البدو أوجب من أهل الحضر.
ومن ضرب برأس مال لم يكفه ربحه لمؤونته وعياله فله أن يأخذ الزكاة، وقيل: لا إن كان ربحه ورأس ماله يكفيه سنة لمن يلزمه عوله، وقد مر ذلك.
الباب السابع والأربعون
في الصوافي وأحكامها
ابن بركة: اختلف أصحابنا في التي بأيدي المسلمين في عمان فقيل: إنها أموال كانت للمجوس فلما ظهر الإسلام خيروا بين أن يسلموا أو يدعوها ويخرجوا، وقيل: أموال قوم جار عليهم السلطان فتركوها وخرجوا، وهذا قول بأنها حرام، والأصح عندنا أنها أموال لأهل الكتاب، فقيل: كانوا نصارى فبعث إليهم أبو بكر عامله أن يسلموا أو يأذنوا بحرب من الله ورسوله أو يعطوا الجزية عن يد، أو يخلوا عن أموالهم ويجعلوها فيئا للمسلمين فعجزوا عن المحاربة وخافوا القتل عن آخرهم فأبوا من الإسلام، واعتصموا بالكفر(198) وأنفوا من الجزية على الصغار فافتدوا بأموالهم واختاروا تركها بدلا مما دعوا إليه من الحق، وهذا يؤيد القول بأنها كانت للمجوس، والذي أخذ به أئمة أهل عمان أنها أموال وجدت بأيدي العادل والجائر، كلما ذهب سلطان أخذها الذي بعده، فأخذوها وجعلوها فيئا(199).
ويروى عن موسى: ما جاء من الصوافي فهو لذوي السيوف، كأنه يقول لحماة البلاد.
صفحة ٢٤٧